اللغة العربية الفصحى واللهجة العامية: حدود التداخل ومكانة كل منهما

يتناول هذا البحث العلاقة بين اللغة العربية الفصحى والعامية، من خلال تحليل التداخل القائم بينهما، وأثر كل منهما في الآخر، كما يُبرز وجهات النظر المختلفة حول طبيعة العامية؛ فبينما يرى بعض الباحثين أنها امتداد طبيعي للفصحى، ووسيلة تواصل حيّة وفعّالة، يعتبرها آخرون خطرًا على الفصحى، لِما تتّصف به من فقر معجمي، وركاكة في التراكيب، فضلًا عن تأثرها الشديد باللغات الأجنبية كالفرنسية والإسبانية وغيرها. ويطرح البحث قضية تدريس العامية ومآلات هذا التوجه على الهوية الثقافية العربية. ويخلص إلى ضرورة احترام التمايز الوظيفي بين الفصحى والعامية، بحيث تبقى الفصحى لغة العلم والتعليم والإعلام، بينما تؤدي العامية دورها الطبيعي في الحياة اليومية، دون أن تُنافس الفصحى أو تحلّ محلها.

وقد تم وضع حدود للبحث في الفترة الزمنية من القرن العشرين حتى اليوم، وتحديد جغرافيته في بعض دول المغرب العربي باعتبارها متأثرة باللغة الأجنبية في عاميتها أكثر من غيرها، كما تم التركيز على الجانب المعجمي والتركيبي والتواصلي دون التوسع في أمور أخرى، وكان لاختيار الموضوع أسباب منها تزايد الدعوات لاستخدام العامية في التعليم والإعلام، وضعف ارتباط الأجيال الجديدة بالفصحى. وكذا غياب التوازن في النظرة للعامية بين تقديس ورفض كامل.