هيئة التحرير
في هذا العدد، تفتح مجلة اللغة موضوعا إشكاليا وحيويا يتمحور حول الدارجة العربية بين الخصوصية الثقافية والتحديات اللغوية في ميدان اللغة العربية وآدابها، بوصفها ظاهرة لغوية واجتماعية لا يمكن تجاوزها أو اختزالها في ثنائية الصراع مع الفصحى. فالدارجة، بما تحمله من حمولة ثقافية وتاريخية، تمثل ذاكرة جماعية حية، وأداة تعبير يومي، وفضاء إبداعيا حاضرا بقوة في الأدب الشعبي ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. غير أن هذا الحضور المتنامي يثير تساؤلات عميقة حول أثره في البنية اللغوية لدى الناشئة، وحدود التداخل بين الفصحى واللهجات، والتحولات الأسلوبية في السرد الروائي المعاصر، فضلًا عن إشكالات الفوضى المصطلحية وتعدد اللهجات في الفضاء العربي الرقمي.
وقد خُصّصت المقالات الثلاث الأولى لمعالجة هذا المحور معالجة علمية متكاملة؛ إذ تناول المقال الأول التحول اللغوي في خطاب المؤثرين الرقميين، كاشفا عن إشكالات اللغة الهجينة وانعكاساتها على مكانة الفصحى وتمثلات الشباب والهوية الثقافية. فيما ناقش المقال الثاني العلاقة الجدلية بين الفصحى والعامية، عارضا تباين المواقف البحثية منها، ومؤكدا ضرورة الحفاظ على التمايز الوظيفي بينهما، بما يصون الفصحى بوصفها لغة العلم والتعليم. أما المقال الثالث، فقد سلّط الضوء على الجهود المعجمية الرائدة لمحمد ناصر العبودي في توثيق الألفاظ الدارجة المهددة بالاندثار، مبرزا قيمتها التراثية والثقافية في حفظ الذاكرة اللغوية.
وتتكامل هذه الدراسات مع سبع مقالات أخرى توزعت على موضوعات متنوعة في اللغة العربية وآدابها، بما يعكس حرص المجلة على الجمع بين العمق المحوري والتنوع العلمي، وفتح آفاق حوار رصين ومسؤول حول قضايا لغوية وثقافية تمس حاضر العربية ومستقبلها.
