اللغة العربية بين سطوة المؤثّرين وسِحْر الهجنة: قراءة في تحوّلات الخطاب الرّقمي

يشهد الخطاب الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي تحوّلًا عميقًا في طبيعة اللغة المستعملة، لاسيما في صفوف المؤثرين الذين باتوا يشكّلون نماذج لغوية مرجعية لدى الشباب. ويتجلّى هذا التحوّل في الانتشار الواسع لاستعمال لغة هجينة تمزج بين الدارجة واللغات الأجنبية، مقرونة أحيانًا بنبرة ساخرة أو انتقاصية من اللغة العربية الفصحى، ما يُثير إشكالات تتعلّق بمكانة العربية في الفضاء الرقمي، وتمثّلات الشباب لها، والرهانات الثقافية المرتبطة بذلك.

يهدف هذا المقال إلى قراءة نقدية تحليلية لظاهرة تهميش الفصحى في خطاب المؤثرين الرقميين، من خلال تتبّع أبرز خصائص هذا الخطاب، ورصد مضامينه الضمنية، والكشف عن انعكاساته الممكنة على الهوية اللغوية والثقافية لدى فئات الناشئة.

ويستند المقال في منهجيته إلى مقاربة تأملية تحليلية تقوم على قراءة خطابية ونقدية لمجموعة من الظواهر اللغوية الشائعة في محتوى المؤثرين، دون اعتماد على أدوات إحصائية أو تحليل عيّنات مضبوطة، بل بالارتكاز على الملاحظة النوعية والتحليل السياقي المدعّم بأمثلة دالة من الواقع الرقمي العربي، في ضوء مفاهيم مثل الهيمنة الرمزية والاغتراب اللغوي.