أدب العزلة بين سلطة التخييل والتجريب في رواية “ليليات رمادة” لـــواسيني الأعرج.

د.رحمة الله أوريسي

ملخص:

 تسعى هذه المداخلة إلى الكشف عن مواطن التجريب والتخييل في السرد الروائي الجزائري عموما ورواية ليليات رمادة للروائي الجزائري واسيني الأعرج، التي لا تخرج عن دائرة ما يسمى بأدب العزلة ومن ثمة تجيب المداخلة عن الإشكاليات الآتية:

كيف يمكن أن نعرّف أدب العزلة؟ وكيف ارتبط مصطلح الجائحة بالأدب حتى سمي بأدب الجائحة ودرج تحت دائرة أدب العزلة؟؟ فيما تتمثل سمات التجريب في هذا النص السردي؟؟ وكيف يمكن معرفة التخييلي من المرجعي في رواية”ليليات رمادة”؟؟ كيف طوع واسيني الأعرج الخيال ليقنعنا بأنه الواقع؟ ما الركائز التي استند عليها الروائي في تجربته الروائية للخروج من نمطية السرد إلى التجديد؟؟ أي ما هي سمات التجريب في رواية “ليليات رمادة”؟ وفيما تتمثل خصوصية الكتابة الروائية فيها سواء أكان على مستوى الشكل أو على مستوى المضمون؟؟ ذلك أن التجريب ليس مجرد مصطلح أو تقنية بقدر ما هو تعبير أيضا عن رؤية فلسفية وجودية،وجمالية، وتاريخية تحكم مجمل العملية الإبداعية.

هذا ما تروم المداخلة الإجابة عنه مرتكزة على رواية  “ليليات رمادة” لـــ واسيني الأعرج كنموذج للدراسة من خلال إبراز سمات التجريب والتخييل في هذا النص الروائي.

الكلمات المفتاحية: أدب العزلة- التجريب- التخييل.

Summary:          

This intervention seeks to reveal the areas of experimentation and imagination in the Algerian novelist narrative in general and the novel“Nights of Ramada”by the Algerian novelist Waciny laredj, which does not depart from the circle of the so-called literature of is olation,and then the intervention answers the following problems:

How can we define the literature of is olation?What are the characteristics of experimentation in this narrative text?? And how can we know the imaginary from the reference in the novel “Nights of Ramada”?? How did Waciny laredj adapt the imagination to convince us that it is reality? What are the pillars on which the novelist relied in his novelistic experience to get out of the stereotype of narration to renewal?? What are the features of experimentation in the novel“Nights of Ramada” “What is the specificity of fiction writing in it,whether at the level of form or at the level of content? This is because experimentation is not just a term or technique as much as it is also an expression of an existential, aesthetic,and historical philosophical vision that governs the entire creative process.

This is what the intervention aims to answer based on the novel “The Nights of Ramada”by Waciny laredj as a model for the study by highlighting the features of experimentation and imagination in this novelistic text.

مقدمة:

يقول”بول تيليش”:«اللغة ابتكرت كلمة”الوحدة”لوصف ألم أن تكون وحيدا،وابتكرت كلمة “العزلة” لتصف شرف أن تكون وحيدا»إذا انطلقنا من هذه المقولة قد نعتقد بأن الوحدة قد تعني العزلة؛ ولكن الحقيقة غير ذلك؛ فقد يكون الإنسان منعزلا بفكره،وذاته،وروحه،وجسده، ولكنه لا يشعر بالوحدة وويمكن أن نضرب هنا مثالا بالعزلة الروحية التي قضاها الرسول عليه الصلاة والسلام في غار حراء، ومن ثمة قد تكون العزلة اختيارا،أما الوحدة فهي شعور يترجم حالة الفقدان التي يشعر بها الفرد سواء أكان محاطا بأشخاص أم دونهم؛ ولكن ماذا لو أصبحت هذه العزلة شيئا إجباريا؟؟هل سيكون الإنسان وحيدا؟؟وهل كل ما سينتجه الفرد داخل دائرة هذا الإجبار/العزلة يندرج داخل ما سمي بأدب العزلة؟؟

بداية يجب الإقرار بأن العزلة واحدة من أفضل الوسائل التي يحافظ بها الفرد على ذاته عندما يجد نفسه يعيش في عالم لا يشبهه؛ فمبجرد ما قد يشعر بالإرهاق قد يلجأ الإنسان إلى العزلة كنوع من الهروب من الجميع، الأمر الذي يجعل الوحدة أو العزلة-إن صح التعبير-في هذا المقام راحةً؛وقد ينعزل الفرد أيضا عن الجميع لانجاز مهامه، ولعل معظم الكتاب يلجئون إلى هذا الأمر”العزلة”لإنهاء مشاريعهم الكتابية،وتطوير أفكارهم، وهنا لا ترتبط العزلة بالوحدة بقدر ما ترتبط بالإنجاز العالق؛ لأن الوحدة في هذا المقام جسدية وليست حالة شعورية.ولكن ماذا لو كان الإنسان مجبرا على هذه العزلة؟هل ستصبح هذه الراحة ألما؟ لو عدنا إلى الوراء قليلا وتأملنا التاريخ لوجدنا الكثير من مظاهر العزلة التي تواترت على مر العصور بسبب الوضع العام، والظروف الصحية التي مرت بها المجتمعات القديمة،حيث انتشرت الكثير من الأمراض والأوبئة مثل الجدري، والطاعون، والكوليرا، والرماد،.. وغيرها،والتي فرضت عليهم العزل أو ما سمي في عصرنا -الذي انتشر فيه وباء كورونا-بالحجر المنزلي. ولعل هذا كان دافعا للحد من انتشار المرض،ما جعل الكتاب والمبدعين يؤرخون لهذه المراحل؛ فجاء ما يسمى بأدب العزلة أو ما سمي بأدب الجائحة. ولا يمكن الاقرار بأن جلّ الأدباء كتبوا أدبهم في تلك المرحلة بل هناك من عايشها ثم كتب عنها، في حين نجد في السياق الموازي لعصرنا الحاضر من كتب عن جائحة كورونا في لحظتها، ونذكر في هذا المقام الروائي واسيني الأعرج الذي حوّل-من خلال روايته ليليات رمادة-الموت إلى حياة بل جعل-عبر الفضاء الأزرق/الفيسبوك-المتلقي ينسى عزلته التي أجبر عليها وينغمس في فك شيفرات نص ظاهره الجائحة، والمرض، والموت،وباطنه أحداث أخرى.

وكنوع من التجريب فسح الروائي المجال للقارئ -عبر منصة افتراضية- كي يسهم في معايشة النص ليلة تلوى الأخرى، إضافة إلى أنه أثار -من خلال طرحه الافتراضي لروايته التي اختار لها يومي الأحد والخميس لنشرها على شكل حلقات داخل هذا الفضاء الأزرق- النقاش بين القراء في تأمل الواقع من جديد،سواء منه الاجتماعي،أم السياسي،أم الاقتصادي؛ أي أنه قام بتعرية الواقع،وفضح جميع الممارسات التي تقام خفية مستعرضا-من خلال استعانته بعنصري التخييل والتجريب-جميع القيم ليحاول أن يلغي بذلك كل يقين ثابت في ذهنية المتلقي،ويدفع به إلى مواجهة هشاشته،وهشاشة الوجود،ما يعني أن الكتابة في هذا المقام ستبقى منفتحة على الألم والحياة،ولعل هذا يعيدنا إلى مقولة “بول تيليش”التي ارتبطت بكل من الكتابة/الوحدة/الألم/ العزلة/ الجائحة/الأدب.

ولعل الذي فرض هذه الطريقة التجريبية في الكتابة هو أن الروائي كان ملما جيدا بالمشهد المحيط بالمبدعين المعاصرين،والقراء الذين لم يكن أمامهم خيار أو حل آخر في هذه المرحلة الوبائية لـكورونا سوى اكتشاف العالم الافتراضي مرة أخرى عبر الإنترنت،ليتم التعبير عما في دواخلهم من مشاعر وإحباط إثر تفشي وباء كورونا القاتل والذي أدى إلى الإغلاق الكبير لكل مجالات الحياة على كوكبنا([i])؛ فاستغل هذه النقطة لصالحه،واتجه إلى شكل مغاير عما اعتدنا رؤيته أو قراءته عبر مراحل التاريخ السابقة([ii])،فاستغل الواقع الافتراضي الأزرق ليفسح المجال للمتلقي من التنفس عبر الإنترنت بما وفرته هذه العوالم التكنولوجية من مساحات فضائية واسعة،تجاوزت حدود الإغلاق الكبير الحاصل([iii])في الواقع الحقيقي؛فمكن كل من الفنانين/والأدباء/والنقاد/والقراء من كسر حالة الشلل والجمود التي خلفتها جائحة كورونا في الدوائر الفنية،والأدبية،والثقافية،والتعليمة،والتربوية..وغيرها وشاركهم فكرة عمله الروائي على المستوى الافتراضي بإعطاء آراء حول كل حلقة،علما أن فكرة الرواية كانت ناضجة وكان سيكتبها بطريقته المعهودة لتنشر فيما بعد في كتاب ورقي،إلاّ أنه اختار الافتراض أولاً كطريقة تجريبية ليسمو بالمتلقي،ويمنحه مساعدة ضمنية للتغلب على خوفه من المرض والموت، فنجده قد أقحمهم في عالمه التخييلي الذي يعتبر الافتراض جزءا منه، ليصبح المتلقي داخل عالم آخر جمع فيه صاحبه/الكاتب بين مرارة الواقع ومخيلتته؛ انطلاقا من أن الكاتب يمتلك رؤية–ربما-حول الحياة سابقا في زمن الوباء، لذلك أعطى لنفسه حق كسر حالة الصدمة النفسية التي خلفتها جائحة كورونا في أنفس الجميع وعلى جميع الأصعدة ليمرر رسالته من خلال الحب، والحياة([iv])، متغلبا بذلك على الموت داخل النص السردي وخارجه. ولعل كل هذه المواضيع حساسة تمس الذات الإنسانية،كون الأدب والفن ما هما إلاّ ترجمة للمشاعر ولغة الأحاسيس الإنسانية التي تزودنا وتزيدنا وعيا وإدراكا ووضوحا،وتعطينا فهما عميقا لكل الأشياء التي تحيط حولنا([v])، ولهذا اختار الأعرج الحكي؛ فكان ينتقل بين شخصياته،وفي كل حلقة يحكي لنا قصة ما، تتعلق بشخصية من شخصياته، فكانت الرواية مجموعة قصص وأحداث يتم تشخيصها على شكل ليليات بلسان رمادة تكتبها لحبيبها شادي هروبا من حياتها البائسة وهروبا من الموت، وهنا يعيدنا الروائي إلى المخيال العربي، والإيطالي؛ العربي من خلال ألف ليلة وليلة، وحكاية شهرزاد التي كانت تحارب الموت بالحكي،ولعل هذا ما لاحظناه في الليالي عندما ذهبت شهرزاد عند شهريار، كانت تعلم أنها لن تؤجل موعد موتها إلا بسرد حكايات. لكن كيف ستنفذ مشروعها؟ وكيف ستولد عند الملك الرغبة في الإصغاء إليها؟”كانت قد أوصت أختها الصغيرة وقالت لها: إذا توجهت إلى الملك أرسلت أطلبك، فإذا جئت{…} فقولي:يا أختي حدثينا حديثا غريبا نقطع به السهرر، وأنا أحدثك حديثا يكون فيه الخلاص إن شاء الله.”…”فاحتالت بواسطة أختها لتوقظ لديه الرغبة في الإنصات([vi]). ولعل هذا الدهاء والمكر من شهرزاد هو الذي جعلها تحتال على الملك لزرع الفضول داخله لتحارب الموت، وهذا ما قام به الأعرج  تقريبا بالاستعانة بالفضاء الأزرق، والاشغال الجيد على الليلى الأولى التي جعلت المتلقي يتمسك بتلابيب السرد.ويذكرنا الروائي بالإيطالي الشاعر والكاتب جوفاني بوكاتشو الذي كتب رائعته الموسومة بـــ الديكاميرون ([vii])والتي يروي فيها حكاية مجموعة من الشباب مكونة من ثلاث شبان وسبع فتيات هربوا من الموت/الوباء /الطاعون إلى فيلا معزولة خارج فلورنسا هروبا من الموت الأسود الذي أصاب المدينة آنذاك ليتخذ كل واحد منهم دور الحكي في كل ليلة ما عاد ليلة واحدة يتم فيها تنظيف الفيلا. وهذا ما قام به الروائي أيضا في آخر السرد حيث أعطى للمتلقي المساحة لعرض نهاية مفترضة للرواية، وهنا جعل المتلقي يسهم ضمنيا في الحكي. وكنتيجة لهذا التداخل بين كل هذه القصص يجعلنا الروائي نؤمن بأن الحكي مهما اختلفت طرائقه إلاّ أنه يستطيع التغلب على الموت.  

وقبل البدء في البحث عن ملامح التجريب والتخييل في هذا النص الروائي المغاربي/الجزائري،الذي لا يخرج عمّا سمي بأدب الجائحة،أو أدب العزلة،يمكن القول بأن ليس كل ما يكتب في لحظة العزلة يندرج تحت أدب العزلة،بل كل الكتابات الإبداعية التي ارتبطت بالأوبئة والعزل أو ما يسمى بالحجر المنزلي-الذي قد يجبر عليه الجميع سواء أكان لحظة تفشي المرض أم بعد إيجاد العلاج-قد يندرج تحت أدب العزلة إضافة إلى الموضوع المطروق؛ أي يشترط في هذا السياق أن يتبنى الكاتب مقولة العزلة،ويجعل أبطاله يدورون خارج مدار المجتمع.

وهنا يمكن أن نخلص إلى أن العزلة فيها إشكال كبير؛ ربما لأنها مفهوم فلسفي يرتبط أيضا برفض قيمة المجتمع. وسنحاول في هذا المقال مناقشة هذا الطرح،بالإضافة إلى أننا سنبحث عن سمات التجريب،والتخييل في رواية ليليات رمادة للروائي الجزائري واسيني الأعرج. وقبل ذلك تفرض علينا الضرورة المنهجية أن نقف عند هوية بعض المصطلحات التي تتداخل فيما بينها،بل وجود أحدها يستدعي الآخر؛ لأنها تنتمي لنفس الحقل المعرفي الخاص بها مثل مصطلح الجائحة،والعزلة،والحجر المنزلي،وأدب العزلة،كما سنتعرض لمصطلحي التخييل والتجريب.ومن ثمة يمكن أن نطرح الإشكالات الآتية:

  • كيف يمكن أن نعرف أدب العزلة؟وكيف ارتبط مصطلح الجائحة بالأدب حتى سمي بأدب العزلة أو أدب الجائحة؟؟
  • فيما تتمثل سمات التجريب في هذا النص السردي؟؟
  • وكيف يمكن معرفة التخييلي من المرجعي في هذا النص السردي؟؟وكيف طوع واسيني الأعرج الخيال ليقنعنا بأنه الواقع؟ما الركائز التي استند عليها الروائي في تجربته الروائية للخروج من نمطية السرد إلى التجديد؟؟أي ما هي سمات التجريب في رواية “ليليات رمادة”؟ وفيما تتمثل خصوصية الكتابة الروائية فيها سواء أكان على مستوى الشكل أو على مستوى المضمون؟؟ ذلك أن التجريب ليس مجرد مصطلح أو تقنية بقدر ما هو تعبير أيضا عن رؤية فلسفية وجودية،وجمالية،وتاريخية تحكم مجمل العملية الإبداعية([viii])وعليه سنبحث عن ملامح التجريب في هذا السرد المغاربي، وقبل ذلك سنبدأ أولا بــــ:
  • أدب العزلة:   

يعتبر أدب العزلة من أهم الآداب التي كانت ومازال لها وقعها في الأدب عموما، والعربي بصفة خاصة،ويمكن القول بداية عنه بأنه يدخل تحت ما يسميه البعض بكلاسيكيات الأدب العالمي،حيث ترجمت العديد من الأعمال الأدبية العالمية،التي تندرج تحت هذا النوع كـــــ”الحب في زمن الكوليرا”للكاتب”الكولومبي جابرييل جارسيا ماركيز” ، و”دفتر أحوال عام الطاعون” للكاتب الإنجليزي دانييل ديفو و”الطاعون”للكاتب الفرنسي ألبير كامو وغيرها من الكتابات التي تدور في معظمها حول أزمة صحية اكتسحت العالم بأسره،الأمر الذي جعلها مادة دسمة للكتابة. ولو انطلقنا من هذه المنظور يمكن أن نطلق على هذا النوع الأدبي بــأدب الجائحة أيضا؛ لأنه ارتبط بفترة زمنية أو بأزمة صحية اعترت العالم آنذاك، فرضت عليهم العزل الكامل ما أدى إلى إنتاج الكثير من الإبداعات سواء منها الشعرية، أم المسرحية أم الروائية..إلخ، فأصبحت كــل الكتابات التي يطرق فيها أصحابها هذا الموضوع تدخل في دائرة أدب العزلة، ولا يمكن الإقرار فقط بأنّ ما يرتبط بالجائحة فيدخل تحت أدب العزلة؛ لأن العزلة مفهوم فلسفي إشكالي غير ثابت، الأمر الذي يجعلها تنفتح على الكثير من الرؤى والتصورات التي تفتح الآفاق لإدراج الكثير من الأعمال تحت ما يسمى بأدب العزلة كرواية “المسخ”للروائي الألمانــي”فرانز كافكا”التي جعل فيها البطل”جريجور سامسا”منعزلا عن المجتمع من خلال تحوله إلى حشرة،الأمر الذي يجعلنا نقر بأن الكاتب جعل بطله رافضا لقيمة المجتمع. ويحدث أن يصاب أحدهم بمرض معدٍ ما يفرض عليه العزلة.وعليه سواء أكتب الأدب في حالة عزلة إجبارية أم اختيارية،فردية كانت أم جماعية وكان الموضوع حول العزلة فهو يدخل تحت ما سمي بأدب العزلة. ولعلنا في هذا المقام سنركز على السرد الروائي الذي كتب في فترة الحجر الإجباري،والذي تضمن موضوع العزلة أيضا، والجائحة معا لتكون بذلك رواية “ليليات رمادة”لـــ واسيني الأعرج النموذج الأمثل الذي لا يخرج عن دائرة هذا الأدب؛ لأن الموضوع المعالج من قبل الروائي بالإضافة إلى الفترة التي كتب فيها هذا العمل هي التي خولت لنا إدراجه في هذه الخانة. وقبل البدء في التحليل ومعرفة مظاهر التجريب والتخييل في هذا السرد الروائي، سنحاول إعطاء نبذة مختصرة عن الرواية .

  •  وقفة عند الرواية:

قبل الحديث عن الرواية وإعطاء ملخص عنها يمكن القول بأن العنوان “ليليات رمادة” يجعلنا ننبش في التاريخ الذي ارتبط بمشاهد وموضوعات العزل الإجبارية منها والاختيارية، فمفردة الرماد تعيدنا إلى عهد عمر بن الخطاب وعام الرماد، أي أن الروائي أحالنا مباشرة على الوباء من خلال هذه العتبة، ولعله قام بتأكيد هذا الأمر من خلال العنوان الفرعي الذي أردفه في آخر الغلاف”تراتيل ملائكة كوفيلاند” وهنا نجده يشير إلى عصرنا الحاضر من خلال مصطلح بـــ”كوفيلاند” والتي يشعرنا من خلالها بأنها مدينة ولكنها في حقيقة الأمر متخيلة.

 أما عن الرواية فيمكن القول بأنها تحكي قصة فتاة اسمها رمادة على حافة الطلاق من زوج عصبي،عاشت قصة حب مع شخصية اسمها شادي وهو موسيقار “مايسترو” جاء في رحلة عمل إلى  العاصمة/الجزائر لإحياء سهرته الأخيرة في دار الأوبرا الوطنية قبل عودته نحو فيينا. يلتقي البطلان فتتغير حياتهما كليا. ليلة واحدة في بيته الساحلي جعلتهما يكتشفان الحياة الكامنة فيهما من جديد ليذهبا بعيدا في مغامرة مجنون مع الحياة. تنقلب أحداث السرد حين يتفاجأ شادي وهو في فيينا بإصابته بفيروس كورونا،وتتفاجأ رمادة بحملها الذي يجعلها تدخل في دوامة شك بأن الجنين من شادي أو ابن زوجها كريم، وهنا يلعب الحب عاملا مهما في منح كل من شادي ورمادة الرغبة في الحياة والتمسك بها فيسعى شادي إلى التغلب على مرضه، وفي الشق المقابل تنكفئ رمادة في ليالي الانكفاء الباردة والعزل/ الحجر المنزلي هروبا من واقعها الموجع،وحياتها البائسة فتقرر كتابة رسائل لحبيبها شادي متمسكة بأمل أن الجنين ابنه؛فتأتي كتاباتها على شكل ليليات شاركنا بها الروائي فترة الحجر المنزلي. وعلى الرغم من أن البطلة كانت تعرف سلفا أنه لن يقرأها بسبب وهنه الصحي إلاّ أنها كانت تكتبها في كل ليلة ربما لتمنح نفسها بالحكي متسعا من الأمل والحياة والحب، ولعل الذي أشعل فتيل الحب الذي انطفأ حين خاب أمل رمادة من عودة شادي أو رده عليها أثناء خوفها عليه وهو يعاني من المرض هو غيرتها من عازفته ميشا المرأة الملتبسه بين الابنة التي أنقذها من الجنون والحبيبة الغامضة في نظرها.([ix]) يغطي الرواية هذا الطابع الحساس من جهة، ومن جهة أخرى يسرد لنا الروائي على لسان رمادة وليلياتها ما يحدث في المجتمع الجزائري من تجاوزات اجتماعية، واقتصادية وسياسة، ودينية. والعلاقات الأسرية والصراعات التي كشفها الحجر الإجباري.

  • التجريب:

ارتبط التجريب في معجم لسان العرب لابن منظور بـــ «المعرفة والخبرة الناجمين عن الفعل والتراكم الزمني: جرب الرجل تجربة اختبره.. ورجل مجرب قد بلى ما عنده ومجرب قد عرف الأمور وجربها فهو بالفتح مضرس جربته الأمور»([x])والمفردة مشتقة من الفعل«جرب يجرب، تجربة وتجريبا:أي الشيء الذي حاوله واختبره مرة بعد أخرى»([xi])، ولعل المتأمل لهذا التعريف سيجد ارتباطا وثيقا بين التجريب والتجربة، وتعني هذه الأخيرة «المعرفة أو المهارة أو الخبرة التي يستخلصها الإنسان من مشاركته في أحداث الحياة، أو ملاحظته لها ملاحظة مباشرة… والحقائق التي يستفيدها الإنسان من الكتب القديمة التي تعتبر كنزا للذكريات البشرية والحكم التي استخلصها البشر خلال العصور المختلفة… وهي غير التجربة التي تعني التدخل في مجرى الظواهر للكشف عن فرض من الفروض أو للتحقق من صحته»([xii])، انطلاقا من هذا يمكن أن نخلص إلى أن التجريب مرتبط بالتجربة؛ فعندما يرصد لنا كاتب ما تجربة إبداعية؛ سواء أكانت روائية أم قصصية، أم مسرحية فهذا يعني بأنه يقوم بمحاولة فنية في أحد هذه الأنواع الأدبية، لكن الذي لا يظهر في هذه النظرة النقدية والمستتر في معنى المحاولة، هو أن الكاتب يعتمد في سعيه الفني على قواعد جمالية مضبوطة في أحد الأنواع الأدبية المعروفة، فيكون هذا السعي بذلك مرتكزا على عمل فني سبقه في أغلب الأحيان، يعد بمثابة النموذج أو المثـال أو المنوال الذي يجب أن ينسج عليه الكاتب تجربته الفنية([xiii])،ولكن مسألة كسر المثال والنموذج هي التجريب في حد ذاته.

وعليه نخلص إلى أن التجريب هو تلك القواعد الجمالية التي يتبناها الكاتب في عمله الأدبي محاولا خرق أفق توقع المتلقي،وكسر مثاليات الكتابة،أو المنوال الأول الذي انبنى عليه الجنس الأدبي.إذا التجريب عملية صادرة من الذات المبدعة الواعية بما تفعله،الذات الملمة والتي تمتلك دراية بمجريات الأمور(*)،ولعل هذا ما قام به”واسيني الأعرج ” في روايته “ليليات رمادة”حيث كسر صنم الإبداع الروائي التقليدي بتوظيف بعض الملامح الجديدة التي تدخل دائرة التجريب، محافظا على الإطار العام الذي يجعل إبداعه يدخل تحت الشكل التعبيري الروائي التجريبي، كما رحل بنا الروائي إلى أقصى الحالات الممكنة مستعرضا القيم كلها تحت تساؤل عميق ألغى من خلاله كل يقين ثابت، ليمنح الذات فرصة مواجهة هشاشة الوجود([xiv])؛أي أنه استطاع أن يجرد المخيال العربي من المفاهيم النمطية السائدة،ليصبح المقدس مدنسا،والمدنس مقدسا؛وهو ما يعني أن الكتابة تنفتح على طرح جرئ يجعل إمكانية الألم مستمرة الأمر الذي يجعلنا نقر بأنه كلما كان الأدب منفتحا على الألم كلما كان إنسانيا؛لأنه-وقتها- سيكون أكثر جرأة في طرح الأسئلة التي يراد لها أن تُكبتَ وأن ترجأ إلى أن يحين وقتها الذي لن يحين، فالأسئلة التي تؤجل باستمرار هي التي تجعل الأدب إنسانيا عندما يطرحها صاحبها([xv])والمتأمل لتجربة واسيني الأعرج يمكن أن يدرك بيسر أن الخلفية التي توجه فعل الكتابة عنده، خلفية ترفض تأجيل الأسئلة أو إرجاء الخوض فيها؛ فالحكاية عنده ليست حكاية تحكى، وإنما هي حفر في الذاكرة المطمئنة وغوص على الغريب والمفاجئ([xvi])؛ الأمر الذي جعله لا يؤجل سؤال طرح حكاية كوفيد19 فكتب الرواية في لحظتها تزامنا مع حالة انتشار الوباء طارحا تحديا مزدوجا مع الموت والانتصار عليه بحثا عن الحياة ولو بشكل مؤقت، ومع القراء بكل مراتبهم -من القارئ العادي الشغوف بالقراءة إلى القارئ الناقد الأكاديمي المتخصص-لإخراجهم من حالة الصمت القاتل الذي جعلهم يكتبون عن الهلع والخوف من المرض والموت، وهنا تصبح الكتابة والحكي عنصران مهمان في نشر رؤيته حول الحياة من جديد.     

وما لمحناه في عمق هذا السرد هو أن الرواية فيها نوع من التجريب على مستويات عدة منها ما تمظهر على مستوى الشكل، ومنها ما برز في المضمون، ولو حاولنا تعداد مظاهر التجريب في هذه الرواية لوجدنا أنها كثيرة، لعل أول مظهر يتضح بصورة واضحة في:

  •  الجانب الشكلي/”البنية الخارجية للرواية”: ويتجلى بصورة واضحة في الشكل العام لبنية هذه الرواية التي جاءت على شكل حلقات تشبه في ذلك المسلسل الدرامي الذي نشاهده على شاشة التلفزيون، وقد جعلها الروائي في قرابة الثلاثين{30} حلقة فاختار لها يومي الأحد والخميس ما عدى يوم العيد،  حاول الروائي تقريب الصورة لنا من خلال وصفه الدقيق للشخصيات فجعلنا نتخيل الكلمات والشخصيات وكأنها ممثلة على شاشة تلفزيونية يحاول مخرج ما أن يجابه من خلالها الواقع،يقول الروائي{لمن لا يعرفني،أنا رمادة.لا يهم اسم أبي ولا جدي، الأول قتلني بسكينة الجهل واليقين الصارم، والقاني سجنني في تاريخ لم يفدني في شيء..صبورة كما العيدان القديمة، صلبة كالحديد لكني عندما أغضب ينهار كل شيء من حولي، وأفقد صلابتي، لهذا أداوي الغضب بالهرب منه، قدر المستطاع، كي لا أموت ضحية شهقة الجهل.منذ فترة وأنا مثل السبعة مليارات من البشر في العالم، والخمسين مليون من الانتحاريين في كوفيلاند،الذين لا يحكمهم أي حجر أو أمر سجينة فيروس متوج بالموت، شكله وردة بعشرات التيجان،وعمقه عتمة قاتمة…لم أضب بهستيريا الآخرين، لم أخف منه لأنه لا سلطان على الموت، لكنني كما الكثيرات والكثيرين قررت أن لا أمنحني لهذا القاتل السري،بسهولة ألا أسعده بموتي أن أحذر وكأن كوفيد يتربص بي وحدي”…” لمن يريد أن يعرفني أكثر هذه أنا.علامات جسدية، لا شيء عفوا نسيت لا أدري إذا ما كان هذا التفصيل يهم الناس، فأنا تعريت في حياتي أمام رجلين زوجي وحبيبي، نهدي الأيسر بلا حلمة؟ ليس بالولادة … أملك شامة على خدي الأيسر..}([xvii]) فالمتأمل لهذا المقتطف سيرى بأنه الكثير من المسلسلات والأفلام تبدأ بمشهد كهذا يكون بلسان الشخصية التي تعرف فيها عن نفسها. وربما قد دخل الروائي بتفاصيل دقيقة تتعلق بالبطلة،ما يضعنا أمام مشهد حقيقي. وهذا يدل على أن الكاتب كتبها بفكر سيناريست الأمر الذي يجعلها قابلة للتجسيد على الشاشة السينمائية أو التلفزيوينة في المستقبل.
  •  النقطة الثانية/القارئ الافتراضي: يمكن أن نضع هذه النقطة في خانة التجريب أيضا وتتمثل في النقاشات عبر الفايسبوك والتي جعلها الروائي على شكل ورشة ثقافية افتراضية؛ فلم يهمل أيّ تعليق من التعليقات التي وردت تحت كل حلقة نشرها في صفحته الخاصة؛ وأعني كل ليلة من ليليات رمادة؛ بل كان مهتما برأي القراء العادي منهم، والمتخصص، والناقد، والأكاديمي، فجاءت ردوده على قدر الطرح الذي طرحه كل قارئ. ولمن يريد الإطلاع على ذلك يعود إلى صفحة الفيسبوك للروائي واسيني الأعرج، وقد خصص أيضا منشورا وضــع فيه جميع حلقات الرواية(*) قبل أن يطبعها مع دار الآداب ورقيا. وإذا انطلقنا من هذه النقطة؛وأعني النقطة الثانية يمكن أن نستنتج بأن الروائي كان لديه تحدى آخر من خلال هذا النشر وهو الوصول إلى فعالية قرائية لمتابعين دائمين، كل بحسب ذوقه الفني وقدراته المعرفية، ولعل ما أعطى هذه التجربة عمقا هو حرص القراء على الإخلاص والجدة والإتقان، الأمر الذي أسهم في وجود ما سمي بالقارئ الافتراضي الذي أسهم بطريقة أو بأخرى في إنتاج النص وإنتاج دوائر المعنى وتجليات الدلالة من حوله،وجعل هذا القارئ الافتراضي مشاركا في النص،ووجد المبدع نفسه أمام قارئين؛القارئ الضمني، والقارئ الافتراضي،ما جعل الجهد مضاعفا لمخاتلتهما بتقنيات تراهن على أفق الانتظار عند كليهما، وتسعى إلى الجمال والمتعة بين خيبة الأمل في مخرجات الحكاية،وحسن التوقع لأحداثها،فإذا كان القارئ الضمني غير معروف فإن القارئ الافتراضـــــــــــــــــــي هو شخصية معروفة حتى وإنّ أخذ اسما مستعارا، فهو يلتزم بعقد القراءة والمتابعة والتعقــــيب.([xviii])وهنا استطاع الروائي أن يصنع من هذا الفضاء قراء جدد بأسماء افتراضية.
  • النقطة الثالثة/ الاشتغال على الفاتحة النصية/الإعلان الافتراضي: لقد اختار الروائي فاتحة نصية في كل حلقة من حلقات ليلياته، وكأنه يعرض لنا فكرة عن الرواية، أو موجزا عما سيحدث، ولعل ما يؤكد ذلك هو وجود هذه الفاتحة داخل النص مرة أخرى مترابطة مع الأحداث التي سردها أثناء تلك الحلقة، وقد ركز الروائي في هذه الفواتح النصية على المقاطع التي تبرز فيها شخصية البطلة/رمادة،فيرفق مقولة من مقولات رمادة مركزا على علاقتها بشادي،وعلى الجانب العاطفي لتبرز فلسفة الحب، والحياة داخل دائرة الموت،والكره،والعداء. ولعل الروائي في هذا المقام يذكرنا بالشاشة التلفزيونية التي يحاول فيها المخرج أن يعرض موجزا عن الحلقة السابقة، فيركز على أهم الأحداث.كما نجده حريص -قبل عرض الحلقة في ليليتي الأحد والخميس-على نشر مقتطف منها قبل عرضها بساعات ليضع المتلقي محل التساؤلات، والافتراضات المسبقة والتي تجعله يفكر بالأحداث ما يفسح المجال لعنصر الدهشة، والتشويق أن يطغى على النص الروائي. ويمكن أن نصطلح على هذا التصور بالإعلان الافتراضي الذي استعمله الروائي كسمة تجريبية تساهم في جعل نصه مختلفا عن النصوص الأخرى.
  • النقطة الرابعة/النهايات المحتملة: لقد فسح الروائي المجال لهذا القارئ الضمني والافتراضي بالتفاعل مع نصه الروائي من خلال عرض نهايات مختلفة من نسج خيال القارئ قبل عرضه الليلة الأخير/ الحلقة الأخيرة لروايته، وهو ما يعيدنا بصورة أو بأخرى للرواية الافتراضية التي عادة ما يجعلها الرواية مفتوحة أمام سلسلة من القراء لوضع نهاياتهم التي يرونها مناسبة للنص، ولعل هذا يجعلنا ننفتح على أكثر من نهاية الأمر الذي يسهم في تعددية القراءة النقدية، وتعددية الرؤى من قبل المتلقي، وعلى الرغم من أن الروائي وضع نهايته الحتمية للرواية،وفصل فيها لينشرها فيما بعد،إلا أنه أراد من خلال هذه الطريقة أن يخرق أفق التوقع لدى القارئ أولا الذي لم يكن يتوقع بأن الروائي سيفسح له المجال في وضع نهاية محتملة للرواية، ثانيا سعى الروائي جاهد لجعل هذه التجربة حاضرة ربما ليعيد النشاط لمخيلة القراء باختلاف مستوياتهم ويعرف إلى أي مدى تتقارب رؤيتهم مع رؤيته، بالإضافة إلى أنه وضع هذه التجربة ليحدد ويعرف القراء الأوفياء لهذه الرواية، فيعرف من قرأها قراءة عابرة ومن قرأها قراءة دقيقة، ومن ناحية أخرى يمتع المتلقي بقراءة عدة نهايات فيشوقه لمعرفة النهاية الحتمية لمصير رمادة ومن معها.ويمكن أن نعطي مثلا بما كتبه الناقد التونسي “عبد الباقي جريدي”(*)وهي أول النهايات المحتملة والتي يقول فيها:{عملت رمادة على جمع ما أمكن من شخصيات روايات واسيني الأعرج،فبعد أن التقت بصالح في المسيردية،وهو بصدد إطعام فرسه العود امتنع امتناعا كبيرا،ووافق بشرط أن يصحب معه مريم من سيدة المقام،وفتنة من شرفات،ومي الحسيني، وسيكا.. اجتمعوا.. كلهم في البيت الأندلسي،وقرروا الذهاب في رحلة حقيقية،هذه المرة تحدث لأول مرة في تاريخ النص السردي،حيث تتجه الشخصيات إلى الكاتب للتوسط خاصة بعد أن قرر الكاتب أن ينهي الليالي،ويتوقف عند الليلة الثلاثين،وها هي الشخصيات تمتطي صهوة الخيال باتجاه باريس في منطقة عرفت في الفترة الأخيرة،بارتفاع درجة الخطر،وانتشار كوفيد 19،ولكن الشخصيات لم تكن خائفة أو متوجسة من العدوى؛لأنها مجرد شخصيات،ورقية حالمة،وليست شخصيات من لحم ودم،والفيروس لا يمكن أن يعيش،إلا في الأجساد الحقيقية الحية،لذلك لم تضطر الشخصيات للباس الكمامات،أو القيام بإجراءات الحجر الصحي الإجباري،أو الاختياري واتجهوا مباشرة صوب باريس عاصمة الأنوار والعطور كانت رمادة في حالة تردد وخوف من النهاية المحتومة،خاصة بعد أن أصيبت بنزيف حاد،وسقطت سقطة حرة على الأرض،لولا الإسراع بإنقاذها،وإنقاذ جنينها الذي يتخبط في أحشائها بعد فترة قصيرة تحاملت على نفسها،وتحملت الآلام،والمخاطر،ووجدت في مريم سيدة للمقامات،والمشاعر تحن عليها وتقوي من عزيمتها،وكان صالح ينظر إلى لالا سلطانة نظرة إعجاب واضحة،إلاّ أنها حدجته شزرا فأومأ إليها قائلا إن التحديق في وجهها،وتأمل ملامحها لا يريد منه شيئا سوى أنه  يذكره بالجازية الهلالية فأخبرته أن نساء واسيني متشابهات لأنهنّ قد عُجنَّ من طينة واحدة ..عند الوصول رنّ  جرس الباب “دينق دونق”،وكان واسيني بصدد التفكير في نهاية محتملة للرواية،ولكنه لم يستقر على قرار أخير عندها قفز صالح بن عامر قائلا:سأكون أول الداخلين،لقد اشتقت إلى واسيني الذي لم أقابله من1983 ولعله لن يعترف بي بعد هذه السنوات،فقد تطورت تجربته الروائية واعتمد تقنيات جديدة سافر بها بعيدا عبر أجنحة الخيال،ولا أعتقد أن مكانتي عنده ستظل على حالها بالرغم من أنني في شوق للقائه عندها فتح الباب في البداية وانبعث ضوء خفيف كشف عن ملامح الكاتب واسيني بتدرج ضوئي واضح للعيان فإذا بنا أمام شخص كأنه ينظر في المرآة باستثناء القبعة التي اعتاد واسيني أن يلبسها في لقاءاته شهق صالح شهقة كادت تودي به من هول ما لاحظه من تشابه غريب ما جعل بقية الشخصية في حالة من الصمت بسبب الصدمة الكبرى،ولكن واسيني فهم الأمر فهو خبير بما اقترفت مخيلته من شخصيات وما نسج عقله من ملامح يعرفها جيدا هي تجربة أربعين سنة من الكتابة…. دخل الجماعة غرفة الصالون التي تعود واسيني أن يستقبل فيها ضيوفه فابتسمت رمادا قائلة هذا الفضاء يشبه  كثيرا بيوتنا التي نسكنها في النصوص وتسكنها روحك،وعطر كتابتك إن صح للكتابة رائحة توسطت رمادة المجموعة وجلست مريم بجانبها الأيمن وسيكا قبالتها،كان واسيني في حيرة من أمره كل مرة يوجه نظره صوب شخصية من شخصياته مثل أب اشتاق أن يرى أبناءه،بل أحفاده منذ سنوات وكانت ابتسامة واضحة على محياه ينتظر من يتكلم….كنت أنتظر صولة غضب من صالح  كما تعودنا منه في نوار اللوز،ولكن أمام سطوة الحضور تغيرت نبرة صوته التي ملأها الشوق وقال بصوت متهدج فيه الكثير من الحنو والدعة والاطمئنان”واسيني نحن أبناؤك من ورق وحبر جئنا نتوسط حتى تترك رمادا تواصل العيش بسلام ولا تنهي الليليات وتترك لها قلما تكتب به الليالي خاصة وأنها نسجت علاقات متخيلة في غفلة منك مع بعض القراء ولم يعد الأمر موصولا برغبتك فحسب”فأجاب واسيني قائلا رمادا تأمر..كل طلباتكم مستجابة لن أكتب خاتمة هذه الرواية سأترك القراء يتكفلون بذلك هل يرضيكم هذا؟ صرخت مريم سيدة المقام صرخة مدوية قائلة كيف ذلك لقد كانت نهايتي مفزعة ومليئة بالأحزان والألم ألا يحق لنا كذلك في نهايات جديدة؟ أجاب ياسين….سيكا…وفتنة ..وطلبوا طلبا غريبا نحن لم نعد نرضى بتلك الخواتيم الحزينة ابحث لنا عن خواتيم أكثر فرحا وإشراقا….عندها تدخل الكاتب ليضبط نقطة نظام للنقاش الذي أخذ منعرجات مخيفة تؤذن بتمرد صارخ …لا يمكن ذلك كل شخصية وكل نص له نهايته المعقولة ولقد جف حبر تلك النصوص ولا يمكن التفكير في نهايات جديدة وها أنتم أحياء تخاطبوني وأخاطبكم ألا يكفي هذا؟لنفكر في شأن رمادة الآن ما رأيكم في أن نترك القراء يكملون المهمة وهكذا أكون قد حققت لكم مرادكم ولم انهي الليليات …عندها تهللت أسارير الشخصيات وإذا بطرق شديد على الباب نهضت رمادة تفتح الباب فإذا بآدم غريب يقف على الباب بقامته العالية وهو يقول لقد كانت رحلة شاقة في الزمان والمكان جئتكم من “قلعة أميروبا”من سنة 2084م وأعرف ما حل برمادة فالرواية منشورة في الأسواق منذ سنوات بل أصبحت تراثا روائيّا  وها أني أحمل معي نسخة أنيقة من دار الآداب فلا تصدقوا واسيني هذه المرة لأنه كاتب حالم وليس كاتبا واقعيا وخياله مجنح وخطر على كل من تسول له نفسه الهروب من الخيال إلى الواقع ساد صمت رهيب.فتح آدم غريب الرواية على الصفحة ما قبل الأخيرة وبدأ الجماعة في الإنصات  إلى وقائع الليلة الثلاثين  وبدأ في قراءة الليلة بصوت مرتفع يسمع كل من في القاعة ” أتفرس الوجه الذي كنت أسمعه، لكني كنت أعرفه جيدا. ربما كان صوت الموت، تخترقه بقايا أغنية إيرانية لفاطمة مهلبان، كانت تخرج من قلبي، ربما كنت الوحيدة التي كانت تسمعها وأنا أتهاوى في الثقب الأسود الذي كان كلما عبرته، ينغلق ورائي، سادا عني الهواء، والتنفس، والنور، والسماء. أتذكر حبيبي، يوم قلت لك لأول مرة أحبك؟هل تدري أني انتظرتك حتى الفجر، لكنك لم تأتِ اليوم انتهى كل شيء، لي عمر واحد أهدرته هباء في انتظارك. اصغ لنصيحتي جيدا يا قلبي، وليهدأ نبضك في صدري، هكذا هو حال الدنيا،هكذا هو حال الدنيا. ينتهي النص ويبقى معلقا في انتظار محاولات القراء …الليلة الثلاثين هي ليلة القراء ولهم أن يتخيلوا ما يريدون … أو يتركوا الأحداث مشرعة على المطلق والمفتوح فأجمل النصوص تلك التي لم تكتمل بعد أليس أجمل النصوص تلك التي يعلن فيها الديك عن انبلاج الصباح دون أن تكون قد اكتملت بعد..ماء ولا ارتواء أو ظمأ على ماء مرقوب

خير من ارتواء ” وهل نرتوي ؟}([xix])لعل هذه النهاية المحتملة خرقت أفق توقع القارئ أيضا لأن صاحبها؛ عبد الباقي جمع فيها الكثير من الأحداث على مدار سنوات من الكتابة العميقة،والاجتهاد الكبير الذي قام به الكاتب واسيني الأعرج على مدار سنوات حياته؛ فعلى قدر ما أن هذه النهاية محتملة إلاّ أنها تبقى فارقة؛ لأنها جمعت معظم الشخصيات البطلة التي جسدها الروائي الأعرج في رواياته على مدار أربعين سنة من الكتابة..لعل هذا الانزياح..والتخريج الفني هو نوع من التجريب أيضا داخل التجريب نفسه؛ وأعني التجربة التي فسح فيها الروائي واسيني الأعرج مساحة للمتلقي ليكتب نهاية محتملة لنصه؛ وهنا حاول الناقد عبد الباقي أن يجمع كل شخصيات الروائي في هذه النهاية وكأنها آخر رواية للكاتب، فهل هي نهاية للرواية أم للروائي؟؟وهل فعلا آدم يملك نهاية الرواية كما صرح عبد الباقي؟ لعله هنا يقصد الروائي في هذا المقام لأن كل الشخصيات من اختراعه، ومن ثمة تلاعب عبد الباقي بعقل القارئ من خلال هذه النهاية أيضا ليضعه أمام متاهة أخرى متمثلة في ضرورة العودة إلى روايات واسيني الأعرج؛ لأن من لم يكن مطلعا على روايات واسيني الأعرج لن يعرف سيكا، وآدم،ومي،وفتنة،وياسين،ومريم وغيرهم، ولعل آدم لا يملك مفتاح النهاية أيضا ذلك أنه عاد متعثرا من قلعة أميروبا؛لأن رمادة مختلفة لا تشبه مريم ولا سيكا ولا فتنة ولا أي بطلة من بطلاته اللاتي أخدنا نصيبهن من الوجع،رمادة وجه مشرق.. محب، ظلت تصارع الموت في عالم ممتلئ بالتناقضات،صارعت موتها مع كريم، وصارعت أعرافها الظالمة، وعقل والدها المتحجر والكثير من الأشخاص الذين أرادوا حصرها في زاوية ضيقة فقط لقتل حلمها الذي يعد من منظور العرف جرما، ومن منظور الدين زنى،ومن منظور الحب الحياة..رمادة التي صارعت مخاض الولادة فقط لتحيا بروح غير التي أنكهتها سنين العمر، رمادة كل أنثى كانت وما تزال تعيش في جلباب العرف وتصارع وعداً من أجل الحياة.

يمكن القول كخلاصة حول هذا العنصر بأن الروائي كلما وضع نهاية مفترضة أو محتملة، قد وضعنا أمام تساؤلات تختلف باختلاف هوية الكاتب، ومستواه، وتخصصه، ولعله بنشر هذه النهاية للناقد عبد الباقي، وضعنا أمام أسئلة مفتوحة منها ما هو فلسفي يتعلق بحقيقة وجودنا، وحقيقة رغبتنا في الكتابة، ومنها ما يرتبط بالذات الإنسانية وعلاقتها بالآخر، ولعل هذا ما قاله عبد الباقي في نهايته:{ الليلة الثلاثين هي ليلة القراء ولهم أن يتخيلوا ما يريدون … أو يتركوا الأحداث مشرعة على المطلق والمفتوح فأجمل النصوص تلك التي لم تكتمل بعد أليس أجمل النصوص تلك التي يعلن فيها الديك عن انبلاج الصباح دون أن تكون قد اكتملت بعد..ماء ولا ارتواء أو ظمأ على ماء مرقوب خير من ارتواء ” وهل نرتوي} ولعله في هذا المقام يعيدنا إلى شهرزاد وحكاياتها التي تبقى محتملة، ولا نهاية لها، وفي ذلك دعوة للتجدد والاستمرارية والحياة التي سعى الروائي إليها،والانتصار لها على الموت من خلال الحكي.

  • الكتاب الذي سيصدر كنتيجة من وراء هذه الورشة الافتراضية: لقد صرح الروائي في أحد اللقاءات الافتراضية التي أثير فيها النقاش حول روايته الأخيرة”ليليات رمادة” بأنه سينشر كتابا يؤرخ فيه لهذه المرحلة النقاشية الافتراضية والتي اعتبرها ورشة ثقافية دامت حوالي أربعة أشهر شارك فيها عدد من المتابعين بمختلف جنسياتهم العربية، ومختلف مستواياتهم المعرفية من خلال التعليقات العميقة الواعية التي ساهمت في رفع الذوق العربي، وساهمت في منح الكاتب رؤية مختلفة حول الكتابة بمختلف طرقها، كما قد صرح الروائي بأنها سينتقي التعليقات التي كان فيها نقاش واعٍ لكل حلقة بينه وبين القراءة بمختلف مستوياتهم؛ لأن الروائي قد ساهم هو أيضا في الرد على كل من علق تحت كل حلقة من حلقات روايته. ويمكن القول في هذا السياق بأن سلطة التجريب قد غلبت؛ حيث أن الواقع الافتراضي جعل الكاتب يخرج عن المألوف أيضا ويصدر كتابا تجتمع فيه الآراء والنقاشات الافتراضية، ولعل هذا ما يختلف عمّا كنا نراه قديما،حيث لم تكن متوفرة وسائل التواصل الاجتماعي،والتقنية، ولعل ما وصلنا من روايات مثل “الحب في زمن الكوليرا” كتب بعد تلك الفترة ووصل بعد انقضائها، أما الآن فقد أصبح أمر الكتابة متاحا في لحظة ولادة الوباء مباشرة.
  • التخييل

مع احتدام السّرد وتشّعبه يصبح من الصعب التمييز بين الواقع والخيال([xx])في الرواية عموما وفي ليليات رمادة بصفة خاصة؛ التي يمثل التخييل فيها مادة أساسية الأمر الذي يجعلنا نتساءل أين يبدأ وأين ينتهي؟وقبل الإجابة على هذا التساؤل يمكن القول بأن التخييل طاقة خلاقة عادة ما تنشأ من الثقافة،والتاريخ،والقراءات،والمعايشات.ولعل المفردة مأخوذة في أصلها من الكلمة الفرنسية image القادمة من اللاتينية imago، ولا يمكن الاكتفاء بدلالة الحقل اللغوي لهذه الكلمات لإيجاد تعريف مناسب لكلمة التخييل، ربما كانت الكلمة العربية أقوى في هذا السياق؛لأنها تنقل لنا الفعل المادي نحو تمثله ذهنيا؛ لأننا لو اعتمدنا على الكلمة سنفقر حتما مدلول التخييل؛ لأن التأويل سينبني وقتها على الدلالة التي توفرها الكلمة اللاتينية imago ولو أن الكلمة لها رابط حميمي بالتمثلات الذهنية القديمة المتأتية من حكايات الجدة، المشاهدات الفردية،والأوهام التي يرتقي بها الجنون إلى أقصاها، الأشباح التي نراها في الأحلام، المعتقدات والأساطير التي تكبر معنا، كلها عناصر تعني الخيال الفردي والجماعي،المهم أنها تخرجنا من عنصرDu déjà vu أي الذي صادفناه سابقا، وإنتاج عالم نفترض أنه دون نموذج مسبق([xxi]). ولعلنا لا نعني في هذا السياق بأن العالم المفترض ليس له نموج على أرض الواقع بل ليس له نموذج في الذاكرة الفردية؛ لأن لكل شخص تصوره الخاص للأشياء، وعليه حتى لو رأى شخصين نفس الصور فإن الذاكرة الفردية لكليهما تصورها بطريقة مختلفة عن الأخرى.من هنا يمكن القول بأن التخييل لا يرتبط فقط بالحكايات، والأساطير، والمعتقدات القديمة، وغيرها بل يرتبط أيضا بالتصورات الفردية للأشياء شرط أن يكون الفرد حرا وغير مقيد،وعادة ما يقيد المبدع نفسه بالعالم الموضوعي الحقيقي،ويقدم أحداث متخيلة تتطابق في تصورها العام مع الواقع الحقيقي،ولكنها في الأصل مجرد افتراضات تخييلية ترتكز على المقوم اللغوي في المقام الأول، ولعل آليات التخييل المتاحة للكاتب الجديد اليوم كثيرة وكبيرة ولا يمكنه الاستغناء عنها([xxii])، كما لا يمكن تصور تخييل غني ومثمر بالمعنى الفني والأدبي دون حرية تخرجه من قمقم الضغوط الاجتماعية،الدينية،والأخلاقية لذلك عنصر الحرية حاسم وربما المعضلات الكبرى المرتبطة بالمصادر والقمع الفني مرتبطة بهذا الفعل الذي قليلا ما انتبهت له الدراسات الحديثة([xxiii]).وبالعودة إلى النص محل الدراسة؛ وأعني”ليليات رمادة”وحاولنا البحث عن ملامح التخييل فيمكن القول بأن الرواية ككل بنية استعارية انطق فيها الروائي من مدينة متخيلة، وليس لها نموذج مسبق في الخيال الجمعي بل هي مدينة من نسخ الخيال الفردي، ولكن على الرغم من ذلك فقد انطلق الروائي من المرجعي أو الواقعي؛ ليؤسس لمدينته التي دارت فيها معظم أحداث الرواية؛ يقول الروائي:{ كوفيلاند؛ مدينة بمثابة وطن.. قبل أن تموت كوفيلاند ممزقة إل أجزاء صغيرة،كانت مثالا للحياة والاستمرار. قاومت كل الأوبئة منذ القرن الميلادي الأول، وما تزال مستمرة في قتالها حتى اليوم، استعارت هذه المدينة أسماءها التاريخية المتتالية من الأوبئة والمحن التي مرت عليها وعانت منها الكثير، إذ قتلت ربع سكانها، الكثير من المؤرخين القدامى، يقولون إن التبرك بالأوبئة يبعد عن الأمة شرورها، سمين في ق2 في سنة 165 أنطونيلاندAntoniland بحسب ما رواه المؤرخ لوسيان الساموسطائي وهي الفترة التي عم فيها طاعون أنطونينPeste Antonine  كل أراضيها الواسعة، وأتى على الغالبية العظمى من ساكنتها”…” وسمت باسمه كركيلاند أي أرض الجراد. لكن في 1981 انتشر وباء السيدا فقتل 35 مليون، نزل الناس الشوارع .. بالعمل والسكن والخبز فوقع انقلاب أبيض داخل البلاد، الأمر الذي أسعد الشاكلة، وتم تغيير اسم المدينة من جوانقيل إلى سيدلاند Sidland فعادت السكينة إلى البلاد وصبر الناس على مصابهم الذي ذكرهم بقوم لوط، وظلوا يمشون مطأطئي الرؤوس، يدفنون موتاهم ليلا، وبصمت قبل سنوات قليلة، وفي عملية استباقية، وبعد هزات عنيفة مست البلاد والعباد، ومسيرات جرت نحوها ثلثي الساكنة، تم تغيير اسمها إلى كوفيلاند Covidland ثم خفف الاسم في السنة نفسها ليصبح كوفيلاند Covilandوما تزال على هذا الاسم حتى اليوم… حرب الأسماء الطاحنة، ما تزال قائمة حتى اللحظة، جيل آخر كبر في العراء وفي برية الهزائم يريد أن يقطع نهائيا مع أسماء الأوبئة تستحق كوفيلاند أفضل من ذلك}([xxiv]) فعلى الرغم من أن اسم هذه المدينة غير موجود على أرض الواقع؛ أي مدينة متخيلة مستوحاة من الوباء/كفيد19، إلا أن الكاتب جسدها على أنها مدينة واقعية بكل الأحداث الحاصلة داخلها.وقد حاول الكاتب أن يجعل اسم المدينة ممزوجا باسم الوباء بل مشتقا منه،فتتبع المسار التاريخي للأوبئة بدء من الطاعون،إلى الجدري،إلى الكوليرا..الخ، فكانت المدن مستوحاة من الاسم اللاتيني للوباء فكانت جوستينيالاند التي تعبر عن الطاعون،ثم بلاكلاند الطاعون الأسود،ثم فيرولاند التي تعبر عن وباء الجدري، ثم كوريلاند التي تعبر عن الكوليرا.. وهكذا دواليك ظل اسم المدينة يتغير مع التاريخ وصولا إلى كوفيلاند، وانطلاقا من هذا المسمى التخييلي للمدينة يمكن القول بأنه يحمل بين طياته وظيفة قد يعني الروائي بها مدينة الموت.

 وبالنظر في حقيقة هذه المدينة المتخيلة سنجد بأنها قد تعبر عن صورة موحدة وواضحة يمكن تمثلها في الذهن بناء على شيء واقع ملموس([xxv])؛ أي أن الكاتب انطلق من الواقع كقرينة، وكمرجع للتعبير عن مدينته التي غلفها باسم مستعار من ثيمة الوباء كوفيلاند، لتصبح كل الإشارات المرجعية التي تبناها الكاتب قد تحيلنا على أن هذه المدينة هي الوطن بكل مقاييسه بغض النظر ما إذا كانت الجزائر، أو مصر، أو فلسطين.. أو غيرها؛ علما أنّ الكاتب أثناء سرده جسد بعض الحوارات التي دارت بين أبطال شخصياته باللهجة الجزائرية، إضافة إلى تسليطه الضوء على الكثيرة من العادات والتقاليد المتعارف عليها في المجتمع الجزائري؛ الأمر الذي يجعلنا نعتقد بأن المدينة المرجعية-التي ارتكز عليها الروائي في الحديث عن مدينته المتخيلة-هي الجزائر، والعاصمة بالتحديد؛ ومن ثمة استغل الروائي عنصر التخييل/مدينة كوفيلاند ليعبر عن كل الممارسات الخاطئة التي تحصل داخل الوطن؛ أي أنه قام بتحويل ثيمة الوباء/كوفيد19إلى ثيمة جوهرية ظاهريا،ولكن الجوهر الحقيقي هو الوباء الداخلي؛ أي أن المرض والموت مجرد غطاء خارجي يتضمن تحته المشهد العربي الهزيل سواء منه الاجتماعي أم السياسي، ومن ثم قام الروائي بكشف المستور، وتعرية المجتمع من خلال حقيقة العلاقات الشخصية والأسرية التي يسودها التشتت، والحقد، والكره،والانفصام الداخلي في البنية الأسرية بين كل من كريم ورمادة، ووالد رمادة وزوجته؛ فعلى الرغم من أننا في القرن 21 إلاّ أن الزواج الاجباري القائم على المصالح مازال موجودا،وقد أشار الكاتب إلى هذا الأمر من خلال العلاقة المتوترة بين كل من كريم ورمادة؛ حيث شخص الحدث من خلال علاقة المصلحة القائمة على المخبر الذي يمتلك كل منهما نصفه والذي داخله تم الحديث عن المنظومة الصحية، والوضع الصحي الهزيل في ذلك الوطن، ولعل أكبر دليل على ذلك هو تلك الأكاذيب التي تصل من”مخبر باستور”والمتعلقة بعدد المصابين بالفيروس وعدد الوفيات، وهنا قام الروائي بفضح المنظومة الصحية وما يقام داخلها من خلال عدم وجود مصداقية تعبر عن صحة المساءل الصحية، ومعاناة الطقم الطبي في المستشفيات … الخ،ولعل هذا المشهد يجعلنا نستحضر الوطن/الجزائر التي تحصل فيها كل هذه الممارسات الفاسدة. كما تعرض الروائي أيضا أثناء سرده إلى فئة كبيرة فاسدة مهربة للأعضاء البشرية، فركز على العصابات التي تقوم بكل هذه الأمور غير القانونية في المجال الصحي. وبالحديث عن المهربين فقد تحدث الكاتب أيضا عن أحداث مرتبطة بتهريب المخدرات، وقد ربطها بفئة من العصابة والسياسيين الفاسدين الذين نهبوا أموال الشعب، ولعل الكاتب من خلال هذا الفضح للظواهر الفاسدة التي تحيط بالوطن كان في مقام المنتقد الذي يرغب في التصحيح والتصويب، ولم ينحصر السرد في هذا الاطار فقط بل طعمه الروائي بفلسفة الحب رافضا الموت بفعل الحكي الذي يعتبر نوعا من أنواع الرغبة في الحياة.وهنا يمكن أن نخلص إلى وجود تداخل بين المرجعي والتخييلي حيث غلبت سلطة التخييل على المرجعي؛ بل ربما تكلم الروائي عن الجزائر من منظوره التخييلي مخترعا مدينة تخييلية تتشابك مع حقيقة الوطن في تفاصيلها، وتختلف معها في ما يحصل على أرض الواقع، ولعل كل هذا ارتبط بمدى قدرة الكاتب على إبداع صور بواسطة التحايل والمخادعة([xxvi]التي تقنع القارئ بأن الذي يتحدث عنه هو المرجع/الواقع.

وكخلاصة حول هذا العنصر يمكن القول بأن الرواية ككل هي بنية خيالية ولا يمكن أن تخرج عن التخييل وإلا ستصبح أي شكل آخر إلاّ كونها رواية؛ فالرواية من حيث هي فن إبداعي لا يمكنها أن تتخلى عن هذه الخاصية، فهي التي تحدد مفهومها في الحقل الأدبي([xxvii]) ومن ثمة يكون التخييل الفعل الأهم في البنية الأدبية السردية لهذه الرواية على وجه الخصوص، فهو الذي يؤثث النص بالشخصيات والوقائع والأمكنة والأزمنة والهزات التي تمنحنا نحن القراء انطباعا عميقا بالحقيقة التي ليست في النهاية إلاّ حقيقة افتراضية لا تتعدى عتبات الأدب والنص المقروء، لكن قوة التخييل تدفع بها إلى الأمام بحيث تتحول إلى حقيقة ملموسة افتراضيا، على الرغم من أنها لا تنشأ إلا في سياق التجريد اللغوي،أكثر الواقعيات تشدد وارتباطا بالواقع الموضوعي والحقيقة المجردة لم تستطع أن تتخلص من فعل التخييل بل كان دوما ركيزتها([xxviii]) ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد فقط بل بمكن القول أيضا بأن الروائي أعطى لشخصياته الروائية النموذجية ما يكفي من التخييل ليجعلها موازية للحقيقة الموضوعية مع الانحراف الذي يصنع الفارق الأدبي بينما لم تكن هذه العناصر الموضوعية الخارجية شكليا إلا وسائلهم لتحرير عمليات التخييل التي تجعل من الرواية فعل إبداعيا وليس تاريخيا([xxix]). ومن ثمة نستتج بأن كل ما خلقه الروائي من وقائع وشخصيات هو ليس حقيقة ولكن ما يسميه النقاد الإيهام بالحقيقة، فعندما نقرأ نظنه حقيقة موضوعية بسبب مرجعه لكنه في النهاية لا يعدو أن يكون فعلا تخييليا، فالواقع المادي ليس إلاّ المادة الأولية التي يتم الاشتغال عليها ولا قيمة لهذه المادة خارج الأدب فيه تنشأ وفيه تنتهي([xxx]) .ومن ثمة استطاع واسيني الأعرج من خلال هذا المنجز الروائي أن يعطي انطباعا بالواقع من خلال عالم متخيل يوازي الواقع عبر من خلاله عن وضع اجتماعي، سياسي، اقتصادي، صحي، استغلالي شديد الظلم، وربما هذا الإيهام بالحقيقة هو الذي قادنا إلى تكوين انطباع عن ما رواه السارد هو قصة حقيقية وقعت في مجتمع هذا العصر، بينما هو ثمرة جهد تخييلي مصدره المجتمع،وفعل التحويل الكتابي،ومن ثمة نجد في هذه الرواية مساحات التخييل موزعة على ثلاث محاور” محور الشخصيات، ومحور الزمان، ومحور المكان” وقد عمل الأعرج على خرق أفق توقع القارئ من خلال عرضه لهذه الرواية عبر منصة افتراضية، واهما بأن لديه الحق في تشكيل رؤية، وتصور حول الرواية قد يسهم من خلالها في تغيير مجرى الأحداث من خلال تعليقاته التي كان يشارك بها تحت كل ليلة يعرضها الروائي في صفحته يومي الأحد والخميس، إلاّ أن الرواية كانت أحداثها مرسومة،ومنتهية في ذهن الكاتب والذي يثبت ذلك هو النهاية التي فصل بها الروائي وقطع  كل الاحتمالات التي تواترت في أذهان القراء؛ فعلى الرغم من أنه نشر نهايات مفترضة قبل وضع الليلة الأخيرة، إلاّ أنه لم يسمح للقارئ إلاّ في إثراء الليليات بالنقاش حول أحداث السرد، ولعل هذا الأمر يجعلنا نخلص إلى أنه على الرغم من أن الروائي مارس التجريب في عرضه لهذا النص الروائي إلاّ أنه قام بإصدار الرواية ورقيا لتصبح في هيئتها المتعارف عليها، فتخرج من دائرة التجربة التقنية، إلاّ أنها تبقى داخل نطاق أدب العزلة أو تجربة الكتابة عن الوباء في لحظته، وهي تجربة على الرغم من أن فكرتها تزامنت مع انتشار الوباء؛ إلاّ أن الهدف منها كان البحث عن نافذة أمل تطل على الحياة هروبا من الموت.من ثمة لم يكتف الكاتب بنقل أحداث بعينها، بل نقل لنا أحاسيسه،ومعاناته عبر محنة الكتابة الإبداعية أثناء معايشته للوباء والكتابة عنه مانحا نفسه والمتلقي مساحة ضوء يطل بها على الحياة ليخلد لنا في هذا السرد قضية من أهم القضايا الكبرى التي ستذكرها الأجيال القادمة.

المصادر والمراجع:

  • المصدر: واسيني الأعرج، ليليات رمادة، دار الآداب للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 2020م.
  • ابن منظور. لسان العرب، مادة” جرب”، مجلد1، دار صادر، بيروت، سنة 1990م.
  • ·        آمنة بلعلى، المتخيل في الرواية الجزائرية، من المتماثل إلى المختلف، دار الأمل للطباعة والنشر والتوزيع، ط2/ 2011م.
  • ثابت محمد رشيد،التجريب وفن القص في الأدب العربي الحديث في السبعينات والثمانينات،كلية الآداب والعلوم الإنسانية،بسوسة،تونس،2005م.
  • دفع الله حسن بشير،مئة عام من العزلة،كيف حول غابرييل ماركيز الخيال إلى واقع،الجزيرة،9/12/2018م.
  • رحمة الله أوريسي،التجريب بين الكتابة والتلقي في الخطاب القصصي الجزائري المعاصر مجموعة ابتكار الألم لمحمد جعفر أنموذجا،مجلة الوفاق مجلة علمية محكمة سداسية تصدر عن كلية الآداب والفنون بجامعة وهران 1 أحمد بن بلة العدد 2 سنة 2019م وهو مقال تم المشاركة به في المؤتمر الدولي الأول الموسوم بأشكال التعبير في الخطابات الجزائرية المعاصرة يوم 23/ 24/ 25 أفريل 2019م.
  • سهام ناصر،رشا أبو شنب،مفهوم التجريب في الرواية،مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية،سلسلة الآداب والعلوم الإنسانية، العدد 5،المجلد،2014م.
  • عبد الفتاح كيليطو، الأدب والارتياب، دار توبقال للطباعة والنشر والتوزيع،ط1، الدار البيضاء، المغرب، 2007م.
  • عمر حفيظ، بعنوان إبراهيم درغوثي تجربة الكتابة وسؤال التأصيل، ضمن كتاب قراءات في روايات إبراهيم درغوثي، مجموعة مؤلفين،دار إشراق للنشر، ط1، تونس، 2009م.
  • فؤاد الكنجي،كورونا في محو الفن والأدب، الأزمات تلعب دورا كبيرا في بلورة المفاهيم عند الأدباء والفنانين في الأعمال الفنية، مقال منشور في ميدل إيست أونلاين، السبت 5/12/2020م .
  • واسيني الأعرج، بناء الرواية مقدمات قصيرة، دار كتارا للنشر، سلسلة كتب كتارا الدورية”مقدمات في الرواية”،ط1،الدوحة،قطر،2020م.
  • ·        وهبة مجدي، المهندس كامل، معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، مكتبة لبنان،ط2، 1984، ص 88، نقلا عن سهام ناصر، رشا أبو شنب، مفهوم التجريب في الرواية،مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية، سلسلة الآداب والعلوم الإنسانية، العدد 5، المجلد، 36، 2014م.
  • واسني الأعرج، الصفحة الشخصية للفايسبوك، موجز عن رواية ليليات رمادة،
  • https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10157503358337397&id=718942396&post_id=718942396_10157503358337397&notif_id=1610148214275665&notif_t=close_friend_activity&ref=notif
  • صفحة المبدع الروائي واسيني الأعرج عبر الفيسبوك، جميع حلقات ليليات رمادة، ينظر الرابط:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2608630282731936&id=1668652466729727
  • محمد تحريشي، ليليات رمادة،القارئ الافتراضي، تجربة في الإبداع والنقد، دكتور وأكاديمي في جامعة بشار، ينظر الرابط:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10157082979587397&id=718942396
  • عبد الباقي جريدي، النهاية المحتملة الأولى لليليات رمادة، ينظر الرابط:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10157046988847397&id=718942396

List of Sources and References:

  •  Wasini Al-Araj, Lailat Ramada, Dar Al-Adab for printing, publishing and distribution, Beirut, Lebanon, 2020 AD.
  • Ibn Manzoor. Lisan Al-Arab, Article “Jarb”, Volume 1, Dar Sader, Beirut, in the year 1990 AD.
  • 2- Amna Belali, the Imaginary in the Algerian Novel, From Similar to Different, Dar Al-Amal for Printing, Publishing and Distribution, 2/2011 AD.
  • Thabet Muhammad Rasheed, Experimentation and the Art of Storytelling in Modern Arabic Literature in the Seventies and Eighties, Faculty of Arts and Humanities, Sousse, Tunisia, 2005.
  • Dafa Allah Hassan Bashir, One Hundred Years of Solitude, How Gabriel Marquez Turned Imagination into Reality, Al Jazeera, 9/12/2018.
  • Rahmatallah Ourici, Experimentation between Writing and Reception in Contemporary Algerian Narrative Discourse, The Pain Innovation Group by Muhammad Jaafar as a Model, Al-Wefaq Magazine, a six-linked scientific journal published by the Faculty of Arts and Arts at the University of Oran 1, Ahmed Bin Bella, Issue 2, 2019 AD, and it is an article that was participated in the conference. The first international event tagged with forms of expression in contemporary Algerian discourses on 23/24/25 April 2019.
  • Siham Nasser, Rasha Abu Shanab, The Concept of Experimentation in the Novel, Tishreen University Journal for Research and Scientific Studies, Arts and Humanities Series, Issue 5, Vol., 2014 AD.
  • Abdel Fattah Kilito, Literature and Distrust, Dar Toubkal for Printing, Publishing and Distribution, 1st edition, Casablanca, Morocco, 2007.
  • Omar Hafeez, titled Ibrahim Darghouti, The Experience of Writing and the Question of Intellectualization, within the book Readings in the Novels of Ibrahim Darghouti, a group of authors, Dar Ishraq Publishing, 1st Edition, Tunis, 2009 AD.
  • Fouad Al-Kanji, Corona in erasing art and literature, crises play a major role in crystallizing concepts among writers and artists in artistic works, article published in Middle East Online, Saturday 12/5/2020.
  • Wasini Al-Araj, Building the Novel, Short Introductions, Katara Publishing House, Katara Periodical Books Series “Introductions to the Novel”, 1st Edition, Doha, Qatar, 2020 AD.
  • Wahba Magdy, Eng. Kamel, Dictionary of Arabic Terms in Language and Literature, Library of Lebanon, 2nd edition, 1984, p. 88, quoted by Siham Nasser, Rasha Abu Shanab, The concept of experimentation in the novel, Tishreen University Journal for Research and Scientific Studies, Series of Arts and Humanities , Issue 5, Vol. 36, 2014 AD.
  • Wasni Al-Araj, the personal page of Facebook, a summary of the novel Lailat Ramada,
  • https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10157503358337397&id=718942396&post_id=718942396_10157503358337397&notif_id=1610148214275665&notif_t=close_friend_activity&ref=notif
  • The page of the creative novelist Wasini Al-Araj on Facebook, all episodes of Ramada Nights, see the link:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2608630282731936&id=1668652466729727
  • Muhammad Tahrishi, Lailat Ramada, The Virtual Reader, An Experience in Creativity and Criticism, Doctor and Academician at the University of Bechar, see the link:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10157082979587397&id=718942396
  • Abdel-Baqi Jreidi, The First Possible Ending of Ramada Nights, see link:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10157046988847397&id=718942396.

هوامش:


[i]– ينظر: فؤاد الكنجي،كورونا في محو الفن والأدب، الأزمات تلعب دورا كبيرا في بلورة المفاهيم عند الأدباء والفنانين في الأعمال الفنية، مقال منشور في ميدل إيست أونلاين، السبت 5/12/2020م . رابط المقال: https://middle-east-online.com

[ii]– ينظر:نفسه: https://middle-east-online.com

[iii]– ينظر:م.ن.

[iv]– ينظر: فؤاد الكنجي،كورونا في محو الفن والأدب،مرجع سابق.

[v]– ينظر:م.ن.

[vi]– ينظر:عبد الفتاح كيليطو، الأدب والارتياب، دار توبقال للطباعة والنشر والتوزيع،ط1، الدار البيضاء، المغرب، 2007م، ص7.

[vii]– ينظر:جوفاني بوكاتشو،رواية الديكاميرون، رواية إيطالية، ينظر موقع ويكيبيديا :

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%8A%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%88%D9%86

[viii]-ينظر:سهام ناصر،رشا أبو شنب،مفهوم التجريب في الرواية،مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية،سلسلة الآداب والعلوم الإنسانية، العدد 5،المجلد،36،2014م،ص 305.

[ix]-ينظر: واسني الأعرج، الصفحة الشخصية للفايسبوك، موجز عن رواية ليليات رمادة،

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10157503358337397&id=718942396&post_id=718942396_10157503358337397&notif_id=1610148214275665&notif_t=close_friend_activity&ref=notif

[x]– ابن منظور. لسان العرب، مادة” جرب”، مجلد1، دار صادر، بيروت، سنة 1990م، ص216

[xi]– ابن منظور. لسان العرب، نفسه، ص 216.

[xii]– وهبة مجدي، المهندس كامل، معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، مكتبة لبنان،ط2، 1984، ص 88، نقلا عن سهام ناصر، رشا أبو شنب، مفهوم التجريب في الرواية،مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية، سلسلة الآداب والعلوم الإنسانية، العدد 5، المجلد، 36، 2014م،ص308.

[xiii]-ينظر:ثابت محمد رشيد،التجريب وفن القص في الأدب العربي الحديث في السبعينات والثمانينات،كلية الآداب والعلوم الإنسانية،بسوسة،تونس،2005م،ص30.

*– ينظر:رحمة الله أوريسي،التجريب بين الكتابة والتلقي في الخطاب القصصي الجزائري المعاصر مجموعة ابتكار الألم لمحمد جعفر أنموذجا،مجلة الوفاق مجلة علمية محكمة سداسية تصدر عن كلية الآداب والفنون بجامعة وهران 1 أحمد بن بلة العدد 2 سنة 2019م وهو مقال تم المشاركة به في المؤتمر الدولي الأول الموسوم بأشكال التعبير في الخطابات الجزائرية المعاصرة يوم 23/ 24/ 25 أفريل 2019م.

[xiv]-ينظر: عمر حفيظ، بعنوان إبراهيم درغوثي تجربة الكتابة وسؤال التأصيل، ضمن كتاب قراءات في روايات إبراهيم درغوثي، مجموعة مؤلفين،دار إشراق للنشر، ط1، تونس، 2009م، ص9.

[xv]-ينظر: المرجع نفسه،ص9.

[xvi]-ينظر:م,ن،ص9.

[xvii]– ينظر:واسيني الأعرج، ليليات رمادة، دار الآداب للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 2020م، ص7.

*– ينظر:صفحة المبدع الروائي واسيني الأعرج عبر الفيسبوك، جميع حلقات ليليات رمادة، ينظر الرابط:

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2608630282731936&id=1668652466729727

[xviii]– ينظر:محمد تحريشي، ليليات رمادة،القارئ الافتراضي، تجربة في الإبداع والنقد، دكتور وأكاديمي في جامعة بشار، ينظر الرابط:

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10157082979587397&id=718942396

*– ينظر: عبد الباقي جريدي، ناقد تونسي من الرعيل الجديد المناقض للأكاديمية المغلقة، درس في جامعة القيروان/ مقيم في الرديف.

[xix]– ينظر:عبد الباقي جريدي، النهاية المحتملة الأولى لليليات رمادة، ينظر الرابط:

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10157046988847397&id=718942396

[xx]-ينظر:دفع الله حسن بشير،مئة عام من العزلة،كيف حول غابرييل ماركيز الخيال إلى واقع،الجزيرة،9/12/2018م،ينظر الرابط:

https://www.aljazeera.net

[xxi]– ينظر:واسيني الأعرج، بناء الرواية مقدمات قصيرة، دار كتارا للنشر، سلسلة كتب كتارا الدورية”مقدمات في الرواية”،ط1،الدوحة،قطر،2020م،ص125.

[xxii]– ينظر:المرجع نفسه، 153.

[xxiii]– ينظر:المرجع نفسه، 128.

[xxiv]– ينظر:واسيني الأعرج، ليليات رمادة، مصدر سابق، ص3،4.

[xxv]– ينظر:واسيني الأعرج، بناء الرواية مقدمات قصيرة، المرجع السابق، ص126.

[xxvi]– ينظر:آمنة بلعلى، المتخيل في الرواية الجزائرية، من المتماثل إلى المختلف، دار الأمل للطباعة والنشر والتوزيع، ط2/ 2011م،ص24.

[xxvii]– ينظر:واسيني الأعرج،بناء الرواية مقدمات قصيرة، المرجع السابق، ص131.

[xxviii]– ينظر:نفسه،ص132.

[xxix]– ينظر: واسيني الأعرج،بناء الرواية مقدمات قصيرة، المرجع السابق،ص133.

[xxx]– ينظر: نفسه، ص134،135.