يوميات السجن بين الذات والإبداع : رواية ’يوميات الواحات‘ لصنع الله إبراهيم نموذجا

أ.د. مصطفى عطية جمعة

ملخص:

تمثل رواية صنع الله إبراهيم “يوميات الواحات” نموذجا بديعا في أدب السجون، بوصفها مصاغة على شكل اليوميات، وتعبر عن تجربة واقعية لمؤلفها، وستكون قراءتنا النقدية لهذه الرواية؛ من زوايا عديدة؛ غير مكتفية بالمضمون، وإنما تسعى إلى تقديم قراءة نصية تأخذ أبعادا متعددة للرواية، على مستوى البناء، والجماليات، والشخصيات، والأسلوب، والطرح الفكري والرؤيوي.

الكلمات المفتاحية: أدب السجون، صنع الله إبراهيم، يوميات الواحات، الذات والإبداع.

Prison diaries between self and creativity: The novel “Oasis Diaries” by Sanallah Ibrahim as a model

Summary:

Sanallah Ibrahim’s novel “The Oasis Diaries” represents a wonderful example in prison literature, as it is formulated in the form of diaries, and expresses the realistic experience of its author. Our critical reading of this novel will be; from many angles; It is not satisfied with the content, but rather seeks to provide a textual reading that takes multiple dimensions of the novel, at the level of structure, aesthetics, characters, style, and intellectual and visionary presentation.

Keywords:  Prison Literature, Sanallah Ibrahim, Oasis Diaries, Self and Creativity.

مقدمة:

 إذا أمعنّا النظر في تجربة أدب السجون والاعتقال السياسي، سنجد السجن هو القاسم المشترك في هذه الروايات، لذا، من الأهمية بمكان أن الانطلاق من السجن كمدخل محوري لقراءة نماذج من الروايات العربية المعنية بأدب السجون؛ فهو أيقونة وعلامة ومكان وبنية، على قناعة من أن السجن هو الرابط الجامع لهذا الاتجاه من الروايات، فمهما اختلفت الأقطار، وتعددت الأمكنة، وكثرت السجون، وتنوعت الشخصيات، يظل السجن قاسما مشتركا بين هذه التجارب السردية.

وعندما نتحدث عن سرديات السجن والاعتقال السياسي في الرواية العربية الحديثة، فإننا نعود زمنيا لأكثر من ستة عقود ماضية، عندما بدأ المثقفون والمناضلون السياسيون يعرفون طريقهم نحو سجون الأنظمة العربية، التي كانت لا تزال دولا قومية ناشئة، تعزز حدودها القطرية التي وضعتها خرائط الاستعمار.

بالطبع كان هناك معتقلون سياسيون مثقفون من قبل، خلال الحقب الاستعمارية في الدول العربية، ولكن هذه التجارب لم تأخذ حظها من التدوين، وإن دُونت، فهي تأتي في كتب أقرب إلى المذكرات والمقالات السردية. وقلما ما نجد تجارب صيغت في الشكل الروائي والقصصي، وإن كانت هناك إصدارات جاءت على هيئة مذكرات ويوميات، ولكنها كتبت بأسلوب أدبي راق، جعلها متميزة على الصعيد الإبداعي، ترفد دون شك نهر الإبداع المتدفق بهذا اللون من الكتابات السردية العربية، خاصة أنها تنقل تجارب حقيقية، بكل زخمها وصدقها.

لقد ارتبط أدب السجون وسرده باعتقالات كافة التيارات السياسية، خاصة التيار اليساري والقومي ومعهم الإسلاميون وأيضا بعض الليبراليين، وفيهم عدد كبير من الأدباء وممن امتلكوا مهارات الصياغة الإبداعية، ففاضت أقلامهم بتجربة السجن، وتتابعت بالتالي إصدارتهم، التي شكلت تراكما إبداعيا متميزا. واللافت للنظر أن تجربة الكتابة لم تبدأ مباشرة بعد الخروج من المعتقل، وإنما بعد فترة من الزمن، طالت أو قصرت، وفي جميع الأحوال، دوّن المبدعون منهم تجاربهم سردا وإبداعا.

 جدير بالذكر، أن ما يحدث في السجون العربية يكاد يكون متشابها بين السجون العربية، لا يختلف في الجوهر، وكأن سلطات السجون – في البقعة الممتدة من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي – قد اتفقت على أسلوب واحد في التنكيل بالسجناء السياسيين، رغم اختلاف البيئة الجغرافية  والنظام السياسي، فالمكان الذي يجمع عددا كبيرا من السجناء في سجون مصر يُسمّى ” عنبرا “، وفي بلاد الشام يسمّى ” مهجعا “، وفي العراق ” سرداب “، ويطلق على المكان الضيق لسجين واحد في مصر ” زنزانة”، وفي العراق ” قبوا “، فالفارق بين السجون العربية فارق نسبي وليس نوعيا ([1]). وبعبارة أخرى: من المهم النظر إلى السجن بوصفه العامل المشترك بين سرديات أدب السجون، ومن ثم السعي إلى تحري تأثير السجن في الشخصيات والأحداث والأجواء السردية، بوصفه مصدرا للمعاناة والإبداع في آن، فهو المكان الحاوي للنفوس، بكل ذكرياتها النفسية الفردية، وما شكّلته من تجارب معيشية جماعية.

والمستهدف في هذه الدراسة، تقديم قراءة نقدية على رواية صنع الله إبراهيم “يوميات الواحات” اعتمادا على استراتيجية منهحية؛ تنظر إلى المتن السرد من زوايا عديدة، لا تكتفي بالعالم الروائي المطروح فقط، وإنما تسعى إلى تقديم قراءة نصية تأخذ أبعادا متعددة للرواية، على مستوى البناء، والجماليات، والشخصيات، والأسلوب، والطرح الفكري والرؤيوي، انطلاقا من كون السجن هو الرابط المشترك مكانا وحياة وتأثيرا إبداعيا وتخييليا بين مختلف الروايات والسرديات التي تناولت الاعتقال السياسي، بهدف تسليط الضوء على مأساة طالت عددا من مثقفي أوطان العروبة ومناضليها، بغض النظر عن الانتماء السياسي لأي منهم، فهم وإن اختلفوا سياسيا وفكريا، إلا أنهم توحّدوا في الحلم بوطن تعمّه الخيرات والحريات والكرامة والإنسانية.

سرد اليوميات بين الذات والإبداع:

يُعَدّ أدب اليوميات، شكلا من أشكال السيرة الذاتية، فبهِ كم كبير من الصدق والعفوية والحميمية، بحكم أن مدوّنها يحرص على تسجيل ما يراه ويحدث له، بشكل تلقائي. لذا، تكون اليوميات ملائمة لأدب السجون، فهي لصيقة بشكل كبير بأحداث قضاها السجين خلال فترة اعتقاله، خاصة أن دافع كتابة اليوميات هو رغبة الذات واهتمامها بتدوين ما تعايشه ([2]

وهذا قد يفهمه البعض على أنه يعظّم النرجسية والأنانية، وهو قائم بالفعل، ونرصده في كتب المذكرات واليوميات السردية المدون بها ذلك، فنرصد المبالغة في تقدير الذات، واستعلائها على البشر من حولها، والتعامل مع المجتمع / الكون من منظور أن الذات قطب محوري، لا يمكن الاستغناء عنها، وأن رؤاها يمكن أن تغيّر العالم نحو الأفضل، وهذا نجده بكثرة في يوميات الشخصيات ذات الأنا العالية؛ المتورّمة / المتضخمة في نفوسها، والحريصة على تسجيل يومياتها بهدف الفخر والتعالي، وإيضاح أن وجودها في خضم ظروف ما كان أساسيا، بل ومغيرا لأحداث التاريخ، على نحو ما نجد في كتابات السياسيين والحزبيين والقادة والأمراء.

على الجانب الآخر، فإن حرص الذات الساردة على تسجيل اليوميات بشكل مستمر، بكل ما تصادفه في حياتها من مواقف، مع توثيق كيف تصرّفتْ في هذه المواقف؛ يكون عونا على فهم النفس أكثر، ذلك أن اليوميات ذات منحى نفسي ذاتي، تُدوَّن فيها الأحداث والمشاعر والخواطر التي قد تكون متناقضة أحيانا، أو ليس بينها رابط في كثير من الأحيان، مما يفقدها التشويق الذي هو سمة أساسية في السرد بشكل عام، وفي السرد الروائي خاصة، ولكنها بلا شك، تكون مادة خام لكتابة سردية ([3]) قد تكون سيرة ذاتية أو روائية، وإذا أعيدت كتابتها مرة ثانية بنفس روائي / سردي، فإنها تكون إضافة مهمة، على المستوى الإبداعي في أدب اليوميات، وأيضا في الجانب التاريخي السياسي، إذا كان مدوّنها من القادة والزعماء والشخصيات المهمة، من خلال تقديم شهادته على أحداث بعينها.

ويشكل كتاب المناضل الماركسي والمهندس المعماري ” فوزي حبشي “، والمعنون بـ ” معتقل كل العصور “ ([4]) أبرز النماذج في توظيف اليوميات ضمن سرديات السجون والاعتقال السياسي، فصاحب الكتاب، قضى ثلاثة أرباع عمره في السجون، بدءا من عهد الملك فاروق، وانتهاء بعهد حسني مبارك وقد قرر نشر أوراق تجربته في الاعتقال وهو في سن الثمانين، ووضع لها عنوانا فرعيا: ” حياتي في الوطن “، معتبرا أن كل ما قدّمه من تضحيات ونضال كان في سبيل نهضة وطنه، وكان يمكنه التنازل قليلا، حتى يمتّع نفسه ببعض متع الحياة، ليعيش مع أسرته الصغيرة: زوجته ( ثريا )، وأبناءه: حسام، ممدوح، نجوى. وقد توجه بالإهداء إليهم، لأنهم ” رفاق المسيرة، وإن كانوا خارج السجن، ومعهم كل المقاومين للظلم والطغيان ([5])، فرسالته غاية في الإنسانية ونشدان الحرية.

 ويبدو أن هذا الكتاب كان في أساسه خطابات مرسلة إلى زوجته المناضلة اليسارية ” ثريا شاكر “، والتي جاءت مؤرخة باليوم والتاريخ والساعة، مع ذكر مكان كتابتها في سجون مصر المختلفة: الهايكستب، أبو زعبل، الواحات، السجن الحربي، ليمان طرة، وغير ذلك. لذا، تم تحويلها إلى شكل اليوميات.

وقد حافظ المؤلف على طبيعة الخطابات وأسلوبها، ومنها توجهه إلى زوجته “ثريا شاكر ” بالحديث أولا، ومن ثم يستطرد في ذكرياته ووصف حياته في السجن، وقراءاته، وتعليقاته على الأحداث. ومع تتابع اليوميات، نتعرف على شخصية فوزي حبشي، وكيف استطاع تحويل تجربته في السجون إلى شكل فريد لمقاومة الإذلال. كما نتعرف على أسرته ووالده العصامي الذي درس الحقوق، رغم فقر أهله، وافتتح مكتبا للمحاماة ([6])، وورث فوزي منه هذه الخصال.

كما جمع في الكتاب نماذج من أوراقه الخاصة، وخطاباته لرفاقه، وصور لشهاداته ([7])، وكذلك صور خطابات رفاقه في المعتقل إليه ([8]). كما فصّل لذكرياته أيام الدراسة، وكيف كان طالبا نجيبا، متميزا، أمينا، نال إطراء أساتذته، حتى دخوله إلى كلية الهندسة. وعلى الجانب الآخر، حوى الكتاب مراسلات مؤرخة من زوجته ” ثريا “، تفيض بالحب الشديد له، وحرصها على تلبية كافة احتياجاته، وأنها تقف معه في نضاله، وترعى أولاده ([9]). وقد نالت الزوجة ” ثريا ” نصيبها من الاعتقال أيضا، فلم تكف عن النضال وهي خارج السجن، وحدث أنها اُعتقلت وتركت أطفالها الثلاثة خارج السجن، وأكبرهم أقل من العاشرة ([10]).

كما يسجل في الكتاب رفضه التام للحكم القمعي العسكري الذي انتهجه نظام عبد الناصر، ولم يرضخ للتنازلات التي قدمها رفاقه الشيوعيون للسلطة، على الرغم من المناصب والإغراءات التي عُرِضت عليه. أيضا، يصف يتوحّد مع كل المظلومين والمضطهدين في السجن، بغض النظر عن الاختلاف الفكري، فيبدو أساه على الضرب والتعذيب والإهانة التي لحقت بالمستشار حسن الهضيبي ( مرشد الإخوان المسلمين )، وقد كان رئيسا لمحكمة النقض، وكان يطارده ليلا مشهد الشباب المتجهين إلى المشانق بعد المحاكمات العسكرية لهم ([11])، وشاهد وفاة العديد من رفاقه، بل إن إحدى الإذاعات الأجنبية سربت خبر قتله، وهو معتقل في سجن العزب بالفيوم، وقد سمع أخوه الأستاذ بالجامعات الغربية هذا النبأ، وأرسل مبلغا من المال لوالدته، لتقوم بالجنازة، وصرفت الأم المبلغ وهي لا تعرف السبب([12])، حتى قاموا بزيارته وتأكدوا من حياته.

وقد اختتم الكتاب بشهادات لعدد من رفاقه في المعتقلات والنضال، منهم: صنع الله إبراهيم، ومحمود أمين العالم، وفخري لبيب، وأحمد نبيل الهلالي، وكلهم من التيار الماركسي الصلب، الذي ظل على وفائه بمبادئه.

التجربة السردية وقضاياها في رواية ” يوميات الواحات “:

قدّم ” صنع الله إبراهيم ” ([13])، في كتابه: ” يوميات الواحات “([14])، نموذجا فريدا ليوميات أدب السجون، ويُعَدُّ إضافة نوعية في أدب السجون العربي عامة، وفي مدونات اليسار العربي عن أدب السجون، والتطورات التي ألمّت بالفكر الماركسي والماركسيين في الممارسة العربية، فلم يكتف المؤلف بسرد تجربته في المعتقلات المصرية ( 1959 – 1964م )، وإنما سعى إلى تقديم تجربته مع الحركات الماركسية المنظّمة قبل انفصاله عنها، وعمله بشكل مستقل مع ذاته كمناضل يساري، ومثقف وأديب، موضحا أسباب انفصاله التنظيمي، ورؤيته حول الشخصيات الماركسية التي عاصرها وعاشرها. أيضا، فإنه يقدم في الكتاب نصوص اليوميات التي سجّلها في السجن، بوصفها كتاباته الأولى، بكل طزاجتها وعفويتها وصدقها، وتعد وثيقة لأي دارس في مجال علم نفس الأدب، والدراسة التحليلية والتأويلية لمسيرة الأديب، من خلال مسودات كتاباته، ونصوصه الأولى لنتعرف على تطوره الإبداعي والفكري والنصي ([15]). وهذا يستلزم دراسة أخرى، تنهج نهج التحليل النفسي التأويلي، بآليات وإجراءات، يضيق المقام عنها هنا. ولكنها تحسب بلاشك وتضاف لرصيد كتابات وإصدارات صنع الله إبراهيم، فيندر من أدبائنا من ينشر أوراقه ومسودات كتاباته الأولى، ويعدّها شأنا خاصا به، على الرغم أهميتها على صعيد الدراسات الأدبية والنقدية النفسية والتحليلية. لذا يحرص الأدباء في الغرب على نشر رسائلهم ومسوداتهم الكتابية، أو توضع في متاحف تحمل أسماءهم، أو تكون في مكتبات عامة، تسهيلا لمهمة الباحثين.

العتبات النصية:

 يعبر مفهوم العتبات النصية Para text عن: فضاءٍ يشمل كل ما له علاقة بالنص من عناوين رئيسية وفرعية، والمقدمات والذيول والعلاف والتمهيد والإهداءات، والتي تُعَدُّ نصوصا موازية، ويقصد به السياج الذي يحيط بالكتاب، ويشكل العتبات البصرية واللغوية الأولى ([16]).

 فقد حمل عنوان الكتاب ” يوميات الواحات ” تصريحا مباشرا عن بنية الكتاب المتوقعة، ألا وهي ” اليوميات”  أما المقصود بالواحات، فهو سجن الواحات، في الصحراء الغربية، بمصر. وإن كانت هذه اليوميات كُتبت في سجون متعددة، أشار إليها تفصيلا المؤلف ما بين الصعيد والقاهرة والإسكندرية، ويبدو أن ذكره الواحات لا يقتصر على سجن الواحات فقط، وإنما يتخطاه دلاليا، لتكون هذه اليوميات هي واحات الكتابة الأولى، التي فرّ منها المؤلف / البطل خلال فترة اعتقاله التي امتدت إلى خمس سنوات تقريبا، وقد سجّل فيها خواطر وأفكار وإبداعات وملخصات لكتب قرأها أو نظريات سمع بها.

إذن، تتحور دلالة العنوان، لتكون اليوميات: هي أفكار وإبداعات، دُوِّنت خلال أيام الاعتقال، وكأن هذه الوريقات أشبه بالواحات الخضراء في أيام الاعتقال الجافة التي هي أشبه بصحراء العمر. نرصد أيضا، أن هذه اليوميات، لم تْصَغْ على نحو اليوميات المعروفة، حيث يجب ذكر اليوم والتاريخ والمكان والحدث والفكرة، وإنما صاغها بالسنة والشهر، في قصاصات شملت نصوصا متعددة الأشكال والأفكار، دون تحديد زمانها ( اليوم والتاريخ )، أو مكان صياغتها ( في أي سجن كانت )، فقد كانت كلها خلال أيام اعتقاله  في سجون مختلفة.

إذن، تتحور دلالة اليوميات لتصبح بمعنى أفكار وخواطر وزفرات وإبداعات، كُتِبت متفرقة، لم يستهدف المؤلف فيها توثيق أحداث السجن ويومياته فيها، بقدر ما سعى إلى تسجيل ما يجول بخاطره، وانطباعه عن الشخصيات حوله في السجن.

أما الغلاف فكم كان لافتا، معبرا عن أجواء الرواية، فلونه كله أسود، إلا من صورة تتوسطه لصفحات بيضاء منتزعة من دفتر، مكتوبة بخط اليد بقلم أزرق. وكأن الرسالة الأولى في عتبة الغلاف البصرية: أن هناك أجواء سوداوية معيشة، لولا تلك المساحات البيضاء المضادة لها، والتي تم تسجيل اليوميات عليها. فكأن اليوميات المدونة على ورق أبيض؛ بمثابة الأمل الذي حمله المعتقلون في أيام السجن الرهيبة، فالمثقف دوما ما يلوذ بكتبه وكتاباته.

الإهداء يأتي فارقا: فهو موجه إلى: ” ذكرى حسين عبد ربه، الذي لولاه ما كان هذا الكتاب “. ونستشف من الاسم، في ضوء السياق السردي في الكتاب، أن الفضل يعود إلى المُهدَى إليه في الحفاظ على يوميات السجن التي سجلها المؤلف، وربما كان له دور كبير في تهريبها خارج السجن خلال فترة اعتقاله، وإن كان نشرها قد جاء متأخرا جدا عن سنوات اعتقاله. ويبدو أن السبب عائد إلى تردد المؤلف في نشرها، لأنها تمثل التجارب الأولى له في الكتابة، ومن ثم أعاد النظر فيها، وقرر نشرها بعد تقديم سردي لها، حرص المؤلف عليها كرابط درامي فكري.

ولاشك أن هذا الكتاب به قدر كبير من الصدق والشفافية، وهذا ما نلمسه طيلة صفحاته، وربما كان هذا سببا في صياغة المؤلف نصَّه بخطاب مباشر Immediate Discourse  أو ما يسمى بخطاب مباشر حر Free direct discourse متحدثا عن ذاته كمؤلف ومثقف ومناضل ماركسي، دون وساطة أو مقولات مرسلة  على ألسنة شخصياته([17]).

وربما يتناسب هذا مع البنية السردية للكتاب، فهو أقرب إلى رواية السيرة الذاتية بيوميات مدونة عن فترة قضاها في المعتقل. فلا مجال للخطاب غير المباشر Reported discourse، فالمؤلف / البطل / السارد، يقدّم تجربة ذاتية خاصة به، كمثقف ومناضل ومعتقل سياسي، فمن المهم ترسيخ هذا أسلوبيا بشكل واضح ومنذ البدء للمتلقي، وهو يمعن فيها من خلال ذكر الأحداث السياسية بتواريخها وأحداثها، وذكر أسماء الشخصيات، وما فعلوا من أعمال شاهدها أو سمع عنها مستوثقا.

بنية الكتاب:

المقصود ببنية الكتاب: تكوين النص وبناؤه في الكتاب، وهي رؤية كلية، تستهدف تأمّل متن الكتاب، وما حواه من سرديات أو مقالات أو فصول أو يوميات ـو هوامش.. إلخ، وتقديم رؤية تحليلية تقرأ هذه البنية جماليا وتأويليا.

وبالنظر إلى بنية” يوميات الواحات “، نجد أنها مقسمة إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: وهو المتن السردي، والذي جاء في موضعين: في بداية الكتاب من (ص7 – ص45 )، وقد حملت عنوان ” مدخل “، وهذا تعمدٌ من المؤلف، فالمستهدف من هذا الكتاب هو التركيز على اليوميات، بوصفها تبيان لأفكار الكاتب وخواطره خلال سني الاعتقال والشباب. فجاء العنوان للسرد كتقدمة لما جاء في اليوميات، خاصة أن كثيرا من الإشارات اليومية لا تفهم إلا من خلال ظروف السجن، ففيها أسماء لشخصيات وأحداث وتعليقات على مواقف حدثت بالفعل.

ثم يأتي جزء آخر من السرد من ( ص 189 – ص196 )، وفيها توضيح لبعض الأمور التي حدثت خلال الاعتقال، وبعد الإفراج عن المؤلف، وطبيعة صلته بالتنظيمات الشيوعية، خاصة ” حدتو ” وقد حمل هذا الجزء ” فذلكة ختامية “،فنكون إزاء متنان سرديان، أحاطا باليوميات، الأول يشير عنوان للإدخال، والثاني يدل على الختام، وكلاهما فيه كثير من التوضيحات الخاصة باليوميات.

القسم الثاني: وهو اليوميات، ويمتد من ( ص48 – 186 )، وحمل عنوان: “يوميات 1962- 1964 “، وقد اعتمد فيها المؤلف على الشهور، وما دونه فيها من خواطر وتعليقات، وختم نص اليوميات بـ ” نهاية اليوميات “، تأكيدا من المؤلف على تمايز هذه اليوميات في متن الكتاب. ومنعا من اللبس على القارئ، حتى لا يختلط الأمر عليه، بين نصوص اليوميات، والمتن السردي، في ضوء حرص المؤلف على الإشارات الزمنية بالسنوات والشهور.

القسم الثالث: وحمل عنوان ” هوامش “، من ( ص197 – 289 )، وفيه شرح وإسهاب لكثير من الإشارات والشخصيات التي ذكرت في المتن السردي، وأيضا في اليوميات، حيث اشتمل على معلومات وشروحات، تضيء الكثير.

وحسنا فعل المؤلف ما تقدم، لأن الهوامش بها معلومات وأخبار وتعليقات، للمتن السردي الذي هو محدود بالقياس إلى تجربة الاعتقال الممتدة نحو خمس سنوات، وقد عايش فيها الكاتب كثيرا من الأحداث والشخصيات والمواقف، والتي هي مجهولة للقارئ العادي، الذي يحتاج إلى المزيد من التبيان لما ذُكِر في السرد وأيضا في اليوميات. طريقة الهوامش، تلامست كثيرا مع الطريقة الأكاديمية في وجود هامش أسفل النص أو في نهايته، وقد آثر المؤلف أن يكون الهامش في النهاية تيسيرا على القارئ من ناحية، ولأن الهوامش المذكورة، توازي في المساحة المتن السردي واليوميات معا، لذا استلزم أن تكون في نهاية الكتاب.

جدير بالذكر، أن صنع الله إبراهيم متميز بهذه البنية في العديد من مؤلفاته الروائية، فهو يحرص دائما على التوثيق، فيما يسمى الرواية التسجيلية التي برع فيها، ولنا في رواية ” بيروت.. بيروت ” ([18]) نموذجا، حيث اشتملت على متنين: الأول متن سردي وفيه سرد عن رحلة المؤلف لبيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية. والثاني: متن التوثيق لعناوين ومقالات الصحف الصادرة خلال هذه الحقبة، والتي تعكس صراعات سياسية، بين قوى إقليمية، جعلت لبنان ساحة لتصفية خلافاتها، كما حوت إشارات لثورة الفقراء في حزام البؤس الذي كان محيطا ببيروت العاصمة، وانهيار الحلم الفلسطيني، وغير ذلك.

الاستهلال والسرد:

يقول المؤلف في استهلال كتابه: ” السجن هو جامعتي، ففيه عايشت القهر والموت، ورأيت بعض الوجوه النادرة للإنسان، وتعلمت الكثير الكثير عن عالمه الداخلي، وحيواته المتنوعة، ومارستُ الاستبطان والتأمل، وقرأت في مجالات متباينة، وفيه أيضا قررت أن أكون كاتبا، أما أبي فهو المدرسة ” ([19]).

   يجمع الاستهلال السابق ملخصا لرسالة الكتاب، مما ينطبق عليه مواصفات الاستهلال تركيبيا، فهو يُدرَس بوصفه محصلة لكل عناصر العمل وداخلا معها في علاقة بنائية جدلية، وفي الوقت نفسه يُدرَس بوصفه حاملا لسماته النوعية الخاصة بتركيب العمل الداخلي ([20]).

وفي نص الاستهلال السابق للكتاب، هناك إشارة إلى المعاناة التي عاشها المؤلف في سنوات اعتقاله، إلا أنه يحمل نظرة إيجابية للسجن / المكان / الذكرى / التكوين، وربما يعود هذا لتدوينه المتأخر جدا عن حقبة السجن  فتخلص الجسد من مرارات المعتقل، ونُسِّيت النفس عذاباتها، وإن ظلت الذكرى مفعمة بألم وشجن، وتأمّل العقل حصاد التجربة، راصدا إيجابياتها.

ثم يستطرد المؤلف بسرد تقليدي، أقرب إلى السيرة الذاتية، متحدثا عن أسرته، ونشأته، وعن والده المثقف المتدين المستنير، وإرشاده للابن لقراءة الروايات في فترة الصبا، والتي تغيرت إلى قراءات رومانسية في مرحلة المراهقة، قبل أن يلجم خضم القراءة السياسية في الفكر الماركسي. ثم أسهب في الحديث عن رفاقه الذين تعرّف عليهم، وأبرز المثقفين الذين قرأ لهم من النخبة المصرية والعربية، والفنون المختلفة التي تذوقها: المسرح، السينما، الكاريكاتير، الموسيقى، وقد قرأ رواية “الأم” لمكسيم جوركي، فاقتنع برسالتها، ومن ثكم انضم في تنظيم ” حدتو ” الشيوعي، والذي اُتهم من قبل المنظمات الشيوعية المصرية الأخرى لتأييده الانقلاب العسكري ( حركة عبد الناصر والضباط 1952م )، وقد هجر كلية الحقوق التي التحق بها، وتفرغ للنشاط السري، على قناعة منه أن الشاب الشيوعي لابد أن يكون قدوة في سلوكه وعلاقاته الاجتماعية، وشرع في كتابة عدة قصص قصيرة، بعضها رومانسي وبعضها اجتماعي  ([21]).

فتكون لدى المتلقي  صورة مكتملة عن طبيعة شخصية المؤلف، ليدرك تكوينه الثقافي والفكري، وانتماءه المبكر إلى الحركات الشيوعية. واللافت هو إصراره أن على السلوك الراقي الفردي والاجتماعي – حسب قوله -، منعا لما يقال عن الماركسيين وتحللهم الأخلاقي. وهو هنا يسجل بشكل واضح رفضه المبكر للتوجه الديكتاتوري الذي غلّف ثورة يوليو 1952م، وأصر على نعتها بأنها انقلاب عسكري، وتمسّك بموقفه كمناضل ومثقف شيوعي، مؤمن بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية وبالحريات، مما يوضح أسباب اعتقاله لاحقا.

ثم يسرد سلبيات المنظمات الشيوعية المتعددة التي كانت عاملة على الساحة، والتي توحّدت فيما بعد في حزب واحد وهي الحركات: الموحّد، الراية، العمال والفلاحين، وإن تمت الوحدة بتسرع وعدم نضج كاف. في الوقت الذي ضاق فيه صدر عبد الناصر من انتقاد الشيوعيين له، على الرغم من تأييد عدد منهم للسلطة الجديدة، وتحالفهم معها، ومنهم: كمال عبد الحليم، شهدي عطية  ([22]).

لقد حرص السارد على التوثيق الزمني بذكر السنة – في سنوات الخمسينيات تباعا –  بالنسبة لما حدث له، وما حدث للوطن، في دلالة على توحّد ذاته مع وطنه، وسعيه في باكورة شبابه إلى تغيير شامل لمستقبل الوطن، وتلك نفسية الشباب في مطلع حياتهم، قبل أن يمتلكوا ما يخافون عليه: زوجة وأولاد ووظيفة.

بدأ اعتقاله السياسي في يناير 1959م، وقد أشار إليه بإيجاز، بدون الإسهاب في كيفية القبض عليه، ولا ترحيله، وإنما ولج مباشرة إلى السجن الحربي في القلعة، ومن ثم يقدم معلومات عنه مباشرة بصيغة المقال، حيث أنشأه الإنجليز خلال احتلالهم مصر، ووضعوا فيه السجناء السياسيين معارضي الاحتلال، ومن ثم استغلته سلطة عبد الناصر كسجن سياسي. يتألف السجن من ممرين طويلين، على جانبيه عنابر السجناء وزنازينهم. وقد تحول السجن الآن إلى متحف به “مانيكانات ” للسجناء بملابس مختلفة في عصور متعددة، إلا أن الغريب أنهم عبروا عن سجين العصر الحديث، بمانيكان يلبس البنطال والقميص، ويضع نظارة , ويمسك كتابا ([23])، وكأنه يقول: إن السجناء السياسيين من المثقفين،  كانوا كلهم من الشيوعيين، متعددي الحركات والجماعات السياسية، وفيهم عدد كبير من النخبة: الأكاديمية والعلمية والأدبية، وكانوا يشرحون لبعضهم النظريات العلمية، ويناقشون الفلسفة والفنون. ولما زاد عددهم، انتقلوا إلى سجن مصر أو السجن المركزي، وهناك وجد مكتبة ضخمة، حوت كتبًا كثيرة، بعدة لغات، وقد تكونت من مساهمات النزلاء أنفسهم، الذين تبرعوا بكتبهم عند خروجهم. وقد تطوع أحد  الرفاق باستعارة عدة كتب كل مرة، يتم تبادلها بين النزلاء، فصار بطلنا -وهو في الحادية والعشرين من عمره – مرغما على قراءة كتب في مجالات عديدة، مثل العمارة والرياضيات والسياسة والفلسفة، وظلوا هكذا، حتى تم نقلهم إلى سجن الواحات، واستغرقت الرحلة عشرين ساعة من القاهرة إلى سوهاج دون ماء أو طعام، وهم يسيرون في طابور متصل بقيود حديدية، حتى وصلوا إلى السجن الذي يبعد عن شاطئ النيل أربعمائة كيلو متر، ليستقبلهم اللواء إسماعيل همت، المتخصص في الحفلات الدموية والتعذيب، وهناك من المعتقلين من يعرفونه من قبل([24]).

في سجن الواحات، انقسمت الزنازين إلى عنابر حسب الانتماءات السياسية، فهناك عنبر للشيوعيين، وآخر للإخوان المسلمين، وثالث للسجناء غير السياسيين، وهؤلاء تطوعوا لخدمة السجناء السياسيين، إلا أن الشيوعيين رفضوا لأنها أشبه بالعبودية، وقاموا بخدمة أنفسهم، واعتادوا على الحياة القاسية هناك. قبل أن يعاد ترحيلهم إلى سجن القناطر الخيرية، ثم إلى سجن الإسكندرية، حيث شهدوا المحكمة العسكرية، التي ترأسها الفريق هلال عبد الله هلال، وقد تم عزله فيما بعد في أعقاب هزيمة يونيو 1967م، بوصفه أحد المسؤولين الكبار في الجيش. وفي هذه المحكمة، ترافع عدد من الماركسيين، كان منهم ” شهدي عطية ” المناضل الماركسي الشهير، وقد انبرى أحد الرفاق ” كمال الشلودي “،ليعترف على اثنين من زملائه على الرغم من أنه عامل خلوق وكان شديد الإخلاص للحركة ([25]).

تم نقل السجناء إلى سجن أبي زعبل في القاهرة، وهناك تعرضوا لتعذيب بشع، تم تفصيله سرديا من: ضرب وهم عرايا، سحل، شتائم نابية، الإصرار على تسمية كل واحد باسم امرأة، وكان السارد حريصا على ذكر أسماء الضباط، ومصائرهم بعد ذلك، وقد تقلبوا في مناصب كثيرة، وبعضهم صار وزيرا للداخلية في عهد السادات. يرصد السارد مهانة الإنسان، وهو لا يزال غضا صغيرا، ويرى مثقفي مصر وعلماءها، يتعرضون لأبشع إذلال. وكانت الفاجعة الكبرى في وفاة ” شهدي عطية “، تحت التعذيب، وكانت زوجته تتابعهم بسيارتها الخاصة من الإسكندرية إلى القاهرة، وعلمت من الحراس بوفاة زوجها، فنشرت نعيا في الأهرام عنه، وأذيع الخبر في الصحف ووكالات الأنباء، فشهدي مناضل ماركسي ملتزم ومعروف، مما أحرج عبد الناصر خلال زيارته إلى بلغراد، فأبرق إلى وزارة الداخلية في مصر، لإجراء تحقيق، وإيقاف التعذيب للشيوعيين ([26]).

ظلوا في سجن القناطر، وهناك رأى – المؤلف / السارد-  شخصيات عديدة، وعملوا على تزجية وقت فراغهم بالنقاشات السياسية، والحكايات، والغناء، وأيضا ساهموا في عمل مزرعة خضراوات في السجن، لتحسين نوعية الطعام المقدم، وتحسنت علاقة إدارة السجن بهم، وتركوا لهم أبواب الزنازين مفتوحة طوال النهار، ليخرجوا ويجلسوا في المزرعة، ونظّموا محاضرات ومسابقات وأسسوا وكالة أنباء السجن (واس)، وبدأ المؤلف في القراءة العميقة للكتب الأدبية، وتعرف على أدباء أجانب. ولعل التطور الأهم، أنه قرر كتابة أول كتاب له، ليتم نشره في معرض الكتب المنتجة/ المؤلَّفة في السجن، بعدما سمحت إدارة السجن بدخول الكراسات والأقلام، وأقيم بالفعل المعرض في يوم غياب مدير السجن، حيث رُصَّت الكتب (الكراسات) على صناديق، وشملت مسرحيات وأشعار وترجمات، صمم فنان تشكيلي معتقل أغلفتها، بألوان جذابة، ورسوم معبرة.  وقد تمكن المؤلف من تهريب كتابه الأول، فيما ضاع كتابه الثاني الذي اشترك في تأليفه مع عالم الرياضيات د.عبد العظيم أنيس، وإن كان قد نجح في تهريب العديد من الكتابات الأخرى منها قصص قصيرة، وخواطر، ورواية لم تكتمل، فلما أفرج عنه في مايو 1964م، وجدوا كل ما أنتج من أوراق عند أخته، فكانت أثمن هدية له ([27]).

 هنا، ينتهي السرد، الذي اشتمل عليه الجزء الأول من الكتاب وتناول أيام الاعتقال وظروفه وتطوراته. وواضح أن المؤلف لم يكن معنيا بتسجيل كل شيء عن تجاربه في الاعتقال، وإنما اهتم بتقديم سرد عن ظروف كتابة هذه اليوميات، ونصوصها، لإعطاء خلفية للقارئ عنها، خاصة أنه كتبها في مطلع شبابه، وهو لا يزال ممتلئا بالحيوية والإقبال على الحياة، والرغبة في تغيير الدنيا من حوله. سرد المؤلف قليل القليل عن رفاقه في المعتقل، وحرص على ذكر أسمائهم الحقيقية، في المواقف التي رآها بنفسه معهم. ولم يتعمق – سرديا أو نفسيا – في الشخصيات ولا الأحداث، وإنما قدّم سردا أقرب إلى المقال القصصي، امتزجت فيه المعلومات المباشرة، مع المواقف والأحداث والأفكار والآراء، وغلبت عليه التقريرية.

 كما لم يستثمر الهوامش المذكورة في آخر الكتاب ليعطي معلومات عن الشخصيات، وإنما جعل هذه الهوامش معلومات موثقة عن أحداث مشار إليها.

فقد كانت أمامه مساحة سردية كبرى، لذكر شهادته عن هذه الحقبة، خاصة أنه عاصر وعاشر الكثير من المناضلين الماركسيين المثاليين في أفكارهم ومواقفهم، كما وجد رفاقا آخرين، سرعان ما تعاونوا مع الأمن، وفتنوا على رفاقهم، وقد أشار عرضا إلى أن  سنوات السجن الطويلة، أتاحت له الاقتراب من النفوس عن كثب، وقراءة ألوانا مختلفة من الشخصيات، وكما هو معروف، فإن المرء يعرِف الإنسان في مواضع أربعة، ذكرها عمر بن الخطاب ( رضي الله عنها ): في السفر الذي يستدل به ( أو يسفر ) عن مكارم الأخلاق، أو بالجيرة، فالجار نعرف ليله ونهاره  ومدخله ومخرجه، أو المعاملة بالدرهم والدينار، اللذين يستدل بهما على الورع([28]).

ونحن نزيد أيضا: صحبة السجن، ففيها تظهر معادن الناس، وأخلاق الرجال، ومواقف المناضلين، لأنه جامع لكل ما سبق: السفر والمعايشة اليومية في المكان الواحد، سواء برفقة في نفس العنبر أو فضاء السجن. أيضا، في السجن تظهر أهمية المال وحاجيات الإنسان لضيق ذات اليد عامة. والأهم من كل ذلك: أنه مكان قاس شديد الوطأة على من فيه إما بفعل صعوبة الحياة والمعيشة وتقلب النفوس، أو بسبب قسوة القائمين عليه. لذا، فإن النفوس تُختبر فيه، في كافة أحوالها، مع أخلاقها ومبادئها، ومنها نعرف خبايا النفوس.

في الجزء الثاني من المتن السردي، وقد تلا اليوميات، ويقع في سبع صفحات؛ يسجل فيه المؤلف ما حدث للتنظيمات الشيوعية المصرية، التي تقاربت مع السلطة، بعدما وجدت أن كل ما كانت تنادي به تحقق، وظهور تيار كبير من الشعب المصري يؤمن بحتمية الحل الاشتراكي، فسُحِبَ البساط من الشيوعيين، فلم يعد هناك عزف على وتر الفقر والمهمشين والعدالة الاجتماعية، فالإصلاحات التي أعلن عنها عبد الناصر، مثل الإصلاح الزراعي، قرارات التأميم، تعيين عدد كبير في المصانع والوظائف، أحدث تحولات طبقية واجتماعية كبرى. مما دفع الشيوعيين إلى اتخاذ قرار حل التنظيم الماركسي، والاندماج في الاتحاد الاشتراكي خاصة تنظيم ” طليعة الاشتراكيين ” ([29])، ولكن ما حدث خالف التوقعات، فقد تم حل تنظيم حدتو، ودخل عدد من الشيوعيين في التنظيم الطليعي، وحصلوا على مناصب حكومية متعددة في الثقافة والصحافة والمؤسسات، ولكن تم استبعاد المخلصين المناضلين، المحافظين على نقاء الهدف، والجادين في تطبيق النظرية، وعدم المتاجرة بالشعارات الاشتراكية، خاصة أن الكثير من الماركسيين نالوا حظوة لدى السلطة، بفعل التقارب الكبير بين عبد الناصر والاتحاد السوفيتي، فانتفعوا مناصب الحكومة. أما المؤلف، فقد عرضت عليه وظائف صغيرة أكثر من مرة، ومنها أن يكون كاتبا في الشركة الأهلية للصناعات المعدنية في أبو زعبل، ولكنه رفضها، وآثر السفر لمدة ثلاثة أشهر، مع رفاق آخرين، للكتابة عن مشروع السد العالي، فلما عاد تم تعيينه محررا في وكالة أنباء الشرق الأوسط، بعشرة جنيهات شهريا، زيدت إلى عشرين بعد ذلك. أما عن حياته الخاصة فقد عاش في غرف مفروشة، وقرر عدم مواصلة الدراسة الجامعية، مكتفيا بالثانوية العامة، مخططا حياته ليكون كاتبا، متبرئا من أي انتماء تنظيمي مع الأحزاب الشيوعية، أو الاتحاد الاشتراكي، ولم تتم دعوته لأي من ندوات أو فعاليات تقام ([30]).

من خلال المتن السردي في جزئيه، قدّم المؤلف حصاد تجربته مع التنظيمات الماركسية، وأوضح خط حياته منذ البدء وإلى النهاية، فبدأها قارئا جامعيا وناشطا تنظيميا، وأنهاها موظفا بالثانوية العامة، وكاتبا ومترجما، مستقلا.

ونرى أن هذا المتن لا يعد سيرة ذاتية بالمعنى المتعارف عليه من الميلاد إلى زمن التوقف في الكتابة، وإنما هو أقرب إلى السيرة الذاتية الموجزة، وقد نأى فيها عن الطفولة، والصبا، والمراهقة، وحصرها في فترة الشباب، حيث التكوين، والتخطيط لمستقبله في الحياة، ليعلن لقرائه: من هو فكريا، وكيف بدأ واستمر. 

أما عن علاقتها ببنية الكتاب، فهي سيرة توضح مسببات اليوميات، أو بالأحرى الظروف التي أحاطت بكتابة اليوميات، فكأنها أشبه بالإطار الزمني والسردي معا لها، أي أنه أحاط اليوميات بمتنين سرديين، توضيحا لها.

ويبدو أن المؤلف اكتفى بالحديث عن تجربته في الاعتقال السياسي، والتي هي موضوع أثير عند كثير من الكتّاب والرفاق وآثر أن يتناول في كتاباته موضوعات أخرى أكثر إلحاحا وارتباطا بهموم الأمة والوطن، كما في رواياته: اللجنة، ذات، وشرف. والرواية الأخيرة ” شرف ” ([31])، تقدم تجربة عن عالم السجون، ولكنها بعيدة عن الاعتقال السياسي، إنها تغوص في المصائب التي أصابت الوطن، خلال العقود الأخيرة، وقد جاءت مقسمة في أربعة أجزاء،  الأول: دخول الشاب “شرف ” السجن بعد قتله للخواجة أو السائح الأجنبي الذي حاول اغتصابه داخل السجن، ومن ثم نتعرف على عالم السجن والسجناء الجنائيين. أما الجزء الثاني فهو وثائقي سردي عن حكاية الدكتور رمزي المسجون في قضية رشوة، وفيه تفضح  جرائم الشركات متعددة الجنسيات وعلى الأخص شركات الأدوية في حق العالم الثالث وشعوبه. أما الجزء الثالث فهو نص مسرحي رمزي يعرض داخل السجن في احتفالات 6 أكتوبر، وفيه استعراض لمختلف التحولات التي مرت بها مصر خلال العقود الأخيرة، وفي الجزء الرابع يغوص السارد بحثا عن الوجه الإنساني للمساجين خاصة ذوي مدد الاعتقال الطويلة، لتنتهي الرواية بنهاية مفتوحة، فجرح الوطن والأمة لا يزال نازفا.

نصوص اليوميات:

وهي القسم الثاني من الكتاب، تلك اليوميات التي احتفظ بها المؤلف سنوات طويلة، وقرر نشرها أخيرا، بعدما رجع إليها مرات ومرات، متأملا بداياته مع الكتابة، وقد بدأ في تسجيلها على الحاسوب منذ العام 1998م، وقرر نشرها بعد ذلك بعشر سنوات، بنفس النصوص الأولى ([32]).

لم يشر المؤلف إلى كونه نشر النصوص الأولى كلها أو بعضا منها، ولكن الواضح أنها نشرِت جميعها، نظرا لأن بها الكثير من العبارات والفقرات، التي استلزمت شروحات في الهوامش التالية لها، مما يعني حفاظه على النصوص.

ويمكن رصد عدة ملاحظات على اليوميات:

أولها: إنها تشمل ثلاث سنوات فقط، من خمس سنوات قضاها المؤلف في المعتقل، وهي الأعوام: 1962، 1963، 1965م. وهذا يعني أن قراره بالتحول إلى الكتابة بعد عامين قضاهما في رفقة علماء وأدباء وصحفيين وفنانين، فقد دخل السجن وهو ناشط متحمس، وخرج منه عارفا بطريقه جيدا: كاتبا مستقلا، وما نصوص اليوميات المنشورة إلا إرهاصات أولى لإبداعاته وأفكاره وقراءاته المعمقة.

ثانيها: البنية الزمنية لليوميات هي السنة كعنوان رئيس، ثم الشهور، ففي كل شهر يسجل ما قرأ، أو الأفكار التي وردت عليه، أو تعليقاته على الأحداث. أما البنية الأسلوبية، فهي عبارات مقتضبة أو مطولة، لا رابط بينها، مما يعني أنا ليست يوميات لأحداث، وإنما تدوينات فكرية وقرائية وإبداعية، أو خواطره عن الحياة في السجون، أو مقتطفات مما قرأ، وكلها شديدة العمق، أقرب إلى الفلسفة والشجن.

ومن الأمثلة على ذلك: ” يوميات مدرسة.. فكرة صديق العمر.. كل التوتر والضيق والبحث عن صداقات عميقة.. الرغبة في فناء في شخص آخر.. لحظات الكآبة.. فقد الرغبة في كل شيء.. الاختناق ” ([33])، هذه عبارات غير مترابطة ظاهريا، ولكنها ذات رابط وجداني عميق، ويبدو أنها كتبت في لحظات ضيق ويأس وإحساس أليم بالوحدة، وافتقاد الصديق الوفي العميق، واختناق من كل شيء. وقد آثر المؤلف إيرادها كما هي، معبرا عن زفرات النفس، التي خرجت متقطعة في كلمات وأنصاف عبارات، تنقل مشاعر، بدون روابط لغوية ونصية.

ومثال آخر عبارة عن رأي ثم يعلق عليه: ” موقف الفنان من الأحداث اليومية: لاشك أن التجربة تحتاج إلى بعض الزمن لتختزن وتهضم وتقيم ثم يتم التعبير عنها، ولكن هذا لا يمنع أن يتم التعبير السريع عن إحدى التجارب، مادام هناك خبرة..

هذا رأي فتحي خليل، وأنا أنظر للموضوع من زاوية أخرى، إني أعتقد أن الأمر يتوقف على الفنان نفسه، انفعل أو لم ينفعل.. ” ([34]).

أورد الرأي وناقشه، ونستشف هنا عمق نظرته في هذه السن المبكرة، فقضية الخبرة والانفعال والصدق الفني، لا يعيها الشاب حديث السن، وهذا ناتج من حواراته الطويلة مع الفنانين والأدباء، ومن المعلوم أن كثيرا من مفكري اليسار كانوا من الفنانين والأدباء، وهذا يحسب للحركة اليسارية، التي اجتذبت شريحة واسعة.

مثال ثالث: ” كل الأدب السوفيتي ليس إلا ريبورتاجات صحفية تسجيلية “([35])، 

هو ماركسي، ولكن لديه الكثير من التحفظات على التجربة السوفيتية، فلم يسقط فيما سقط فيه آخرون، من الانخداع بالجنّة الأرضية التي سوّق لها الماركسيون، وهنا يقرأ ما وصل إليه من ترجمات الأدب السوفيتي، بما يسمى الواقعية الاشتراكية التي كانت سائدة، والتي حولته إلى مجرد فقرات تسجل أحداث وشخصيات، وافتقدت الوهج والعاطفة والعمق والإنسانية التي نجدها عند أدباء روسيا العظام. لذا، فقد فصّل في الصفحات التالية لوجهة نظره، مقارنا بين أدباء السوفييت، وبين أعمال الأدباء الروس العظام أمثال: تولستوي، دوستوفيسكي، جوركي، جوجول.

ثالثها: أنه قرأ كثيرا وبعمق لشعراء وأدباء روسيا، قبل وبعد الثورة البلشفية، وهذا لم يمنعه من الاطلاع على تجارب الغرب الليبرالي، ولكن غالبية قراءاته الأدبية والفنية والفكرية، كانت تخدم توجهه الماركسي. ولا ننسى أنه عاش وسط رفاق شيوعيين: شيوخا وكهولا وشبابا، وهؤلاء صمدوا رغم كل التعذيب والعسف والظلم، فقدموا له نماذج من الصبر والنضال والفكر.

رابعها: إنه قرأ أيضا لأدباء غربيين، بحكم إجادته للغة الإنجليزية، منهم الأديب الأمريكي ” شتاينبك ” ( 1902 – 1968م )، ويعلق على كتابه: ” رحلات مع شارلي “: ” قال إنه كان يعتمد في أعماله الأخرى لا على تجاربه، وإنما على ذكرياته، ومن الإجرام في رأيه أن يعتمد الكاتب على ذكرياته وحدها ” ([36]). 

ويبدو أن هذا كان نهج صنع الله في حياته الإبداعية، فكثير من رواياته هي تجارب خاضها بنفسه، وعاشها، وعاشر من سمع بها، فلم يعتمد على ذاكرته ومخزوناته، وإنما كتب عن الواقع كما عاشه بنفسه، أو اقترب منه. ويبدو أنه طبق ذلك على مسيرة حياته، فلم يسجلها في كتاب، وفي كتابه عن السجن، آثر أن يوجز في ذكرياته، ويطنب في يومياته وهوامشه وشروحاته.

الهوامش:

وتلك التي أوردها بعد اليوميات والسرد، وفيها شرح لعشرات الإحالات الهامشية التي تضمنها كل من السرد واليوميات، وقد شملت: تقديم معلومات مفصلة عن الحركات السياسية، والثقافية، ومفاهيم، وآراء، وتعليقات، تشبع نهم القارئ، ولا تترك له مجالا للاستفسار أو البحث في مرجع خارجي.

خاتمة:

  • جمع المتن -في رواية “يوميات الواحات”- السرد واليوميات والهوامش والإحالات، ليكوّن بنية فريدة في النهاية، تشكل علامة نوعية في أدب السجون وسردياته.
  • –       تجاوزت هذه الرواية مفهوم اليوميات لتصبح خواطر وأفكار وإبداعات، صيغت في لحظات الشباب الأولى، بكل صدقها وعنفها ومثاليتها.
  • حملت الرواية رسائل متعددة، حول موقف ذات المؤلف وتجربتها مع الحركة الماركسية.
  • أجابت الرواية عن أسئلة خاصة بالمبدع صنع الله إبراهيم أبرزها: لماذا اختار أن يكون كاتبا ومناضلا مستقلا، بعيدا عن أي تنظيم سياسي أو أيديولوجي.
  • –      -إنها نص سردي يربط بداية العمر بنهايته: الشباب بالكهولة والشيخوخة، الذات بالوطن، الفكر بالنضال. فهو بتقديمه للسرد وليوميات اعتقاله؛ يقول لقرائه: هذا أنا في بدايتي، فهل اختلفت عنها وأنا في نهايتي؟ وهل استطعتُ أن أصوغ أفكاري وخواطري التي حواها فؤادي أحلاما شابا؟ وهل حققتها في مسيرة حياتي الممتدة إلى شيخوختي؟ 

مصادر ومراجع:

كتب بالعربية:

-أدب السجون، تحرير: شعبان يوسف، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2014م.

-الاستهلال: فن البدايات في النص الأدبي، ياسين النصير، سلسلة كتابات نقدية، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 1998م.

-الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث، تأليف: أحمد بن عبد الكريم العامري الغزي، تحقيق: بكر أبو زيد، منشورات: دار الراية، عمّان، الأردن، 1411هـ، 1991م.

-بيروت.. بيروت، صنع الله إبراهيم، طبعة دار الثقافة الجديدة، القاهرة، 2013م.

– شرف، صنع الله إبراهيم، دار الهلال، القاهرة، 1997م.

-الشعر العربي الحديث: بنايته وإبدالاتها ( 1 –التقليدية )، د. محمد بنيس، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، ط3، 2001م.

-قاموس السرديات، جيرالد برنس، ترجمة: السيد إمام، دار ميريت للنشر والمعلومات، القاهرة، 2003م.

-مدخل إلى مناهج النقد الأدبي، مجموعة من الكتاب، ترجمة: د. رضوان ظاظا، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1997م.

– معتقل كل العصور: حياتي في الوطن، فوزي حبشي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط2، 2011م.

-يوميات الواحات، صنع الله إبراهيم، دار المستقبل العربي، القاهرة، ط1، دون تاريخ.

مواقع إلكترونية:

-عن أدب اليوميات، سعد محمد رحيم، مجلة الحوار المتمدن، 10 / 8 / 2010م.

http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=225338&r=0

List of Sources and Reference:

Books in Arabi:

-Adab Elsjon, Shaaban Youssef, Elhieah Elmasrih Llkitab, Elqahera, 2014.

-Elisthelal : Fan Elbedaiat Fi Ennass Eladabi, Yassin Elnussier, Elhieah Elammh Llkitab, Elqahera 1998 AD.

-Al Jed Alhathieth Fi byan ma lies bhadith, Ahmed Bn Abdelkreem Elamry Elgazy, Tahqiq: Bakr Abo Zaid, Dar ElRaih, Amman, Jordon. 1411 Hijri, 1991.

-Beirut.. Beirut, Sonallah Ibrahim, Dar Elthaqfa Eljadida, Qaherh, 2013.

– Sharaf, Sonallah Ibrahim, Dar Al-Hilal, Qaherh, 1997 AD.

-Ashaer Alarabi Alhadth: Benieth Wa Ebdallath.D. Mohamed Bennis, Toubkal LLnashr, Addar Albidae, Almghrib, 3 Tabah, 2001.

-Qamou Assrdiat, Gerald Prince. Trjamet: Al-Sayed Imam, Dar Merit  LLnashr, Qaherh, 2003.

-Madkhel Ela Manhj Elnaqd Eladabi, Majmouat Kottab, Tarjamt: Dr. Radwan Zaza, Silselet Allam Almarefh, Kwiut, 1997.

-Moetaqel Kol Elossor, Fawzi Habshi, Elhieah Elmasrih Llkitab, Elqahera, Tabah 2, 2011.

-Yomieat Alwahat, Sanallah Ibrahim, Dar Al-Mustaqbal Al-Arabi Qaherh Bedon Tarikh.

Electronic Web Sites:

-An Adab Elyomieat, Saad Muhammad Rahim,Mijalat Al-Hiwar Al-Motaddin , 8/10/2010.

هوامش:


[1] ) النص والجدار، تجربة السجن في الأدب العربي المعاصر، د. عمار علي حسن، دراسة في كتاب: أدب السجون، تحرير: شعبان يوسف، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2014م.، ص43.

[2] ) عن أدب اليوميات، سعد محمد رحيم، مجلة الحوار المتمدن، 10 / 8 / 2010م.

http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=225338&r=0

[3] ) السابق.

[4] ) معتقل كل العصور: حياتي في الوطن، فوزي حبشي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط2، 2011م.

[5] ) السابق، ص7.

[6] ) السابق، ص38.

[7] ) السابق، ص39، صورة لخطاب دخوله في المدرسة الثانوية.

[8] ) السابق، ص90. صورة لخطاب عبد الرحمن الخميسي إليه.

[9] ) السابق، ص67 نموذج لخطابات زوجته.

[10] ) السابق، ص100، وص131.

[11] ) السابق، ص87.

[12] ) السابق، ص146.

[13] ) صنع الله إبراهيم (مواليد القاهرة 1937) روائي مصري، محسوب على التيار الماركسي سُجن أكثر من خمس سنوات من 1959 إلى 1964 وذلك في سياق حملة شنّها جمال عبد الناصر ضدّ اليسار، أصدر عددا كبيرا من الروايات، منها اللجنة، ذات، شرف.

[14] ) يوميات الواحات، صنع الله إبراهيم، دار المستقبل العربي، القاهرة، ط1، دون تاريخ.

[15] ) انظر تفصيلا: النقد التحليلي – النفسي، مارسيل ماريني، في كتاب: مدخل إلى مناهج النقد الأدبي، مجموعة من الكتاب، ترجمة: د. رضوان ظاظا، سلسلة عالم المعرفة، 1997م، ص107.

[16] ) الشعر العربي الحديث: بنايته وإبدالاتها ( 1 –التقليدية )، د. محمد بنيس، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، ط3، 2001م، ص188.

[17] ) قاموس السرديات، جيرالد برنس، ترجمة: السيد إمام، دار ميريت للنشر والمعلومات، القاهرة، 2003م، ص90.

[18] ) بيروت.. بيروت، صنع الله إبراهيم، طبعة دار الثقافة الجديدة، القاهرة، 2013م.

[19] ) يوميات الواحات، ص7.

[20] ) الاستهلال: فن البدايات في النص الأدبي، ياسين النصير، سلسلة كتابات نقدية، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 1998م، ص22.

[21] ) السابق، ص11- 16.

[22] ) السابق، ص18، 19.

[23] ) السابق، ص20.

[24] ) السابق، ص22،- 24.

[25] ) السابق، ص25 – 27.

[26] ) السابق، ص32- 33.

[27] ) السابق، ص40 – 43.

[28] ) ذكره أبو حامد الغزالي في كتابه الإحياء، هي مقولة في الأثر  عن عمر بن الخطاب، وقد أشار إلى ذلك صاحب كتاب: الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث، تأليف: أحمد بن عبد الكريم العامري الغزي، تحقيق: بكر أبو زيد، منشورات: دار الراية، عمّان، الأردن، 1411هـ، 1991م، الحديث ( 195 )  باب السين المهملة.

[29] ) يوميات الواحات، ص191.

[30] ) السابق، ص195، 196.

[31] ) شرف، صنع الله إبراهيم، دار الهلال، القاهرة، 1997م.

[32] ) السابق، ص44، 45.

[33] ) السابق، ص51.

[34] ) السابق، ص71، 72.

[35] ) السابق، ص74.

[36] ) السابق، ص87.