إسهامات أدباء المهجر في التعريف باللغة العربية في البلدان الناطقة بغيرها: الرابطة القلمية نموذجا.

محمد جعفر وإسماعيل المساوي

ملخص:

تقارب هذه المقالة مساهمة أدباء المهجر-الرابطة القلمية نموذجا-في التعريف باللغة العربية في البلدان الناطقة بغيرها، فمن خلال البحث في الدراسات السابقة التي تناولت موضوع أدب المهجر، لفت نظرنا إلى أن هذه الدراسات لم تنتبه إلى مدى مساهمة أدباء المهجر في النهوض باللغة العربية بقيادتهم لحركة تجديدية و تقديم خدمات جليلة للأدب العربي الحديث بتحريره من براثن التقليد وسلطة القديم ، وتعريف الناطقين بغير العربية بالقيم النبيلة التي تميز الإنسان العربي التواق دوما إلى التعايش والسلام ، فاستنتجنا أن جهود أدباء المهجر تضاهي الجهود التي قدمها أدباء العالم.

الكلمات المفاتيحية:

أدباء المهجر -الرابطة القلمية -الأدب العربي الحديث -اللغة العربية-الحركة التجديدية.

Summary

This article approaches the contribution of diaspora writers –The Pen League – to the introduction of the Arabic language in non-speaking countries. Research into previous studies on the subject of diaspora literature has drawn our attention to the extent of the contribution of expatriate writers to the advancement of the Arabic language by leading a renewal movement and providing great services to modern Arabic literature by freeing it from the clutches of tradition and the authority of the old, and introducing non-Arabic speakers to the noble values that characterize the Arab man who is always yearning for coexistence and peace. We have concluded that the efforts of the diaspora writers are comparable to those of the worldsú.

Keywords: Expatriate writers- The Pen League- Modern Arabic literature- Arabic language- Renewal movement.

تقديم:

الهجرة من طبع الإنسان، فانتقاله من مكان مولده ونشأته وأصله إلى مكان آخر لدواع وأسباب كثيرة ومختلفة، يجعله يتوق ويحن دائما إلى الأصل، وهذه حقيقة عبر عنها العلماء والأدباء والمثقفون من مختلف عصورهم واتجاهاتهم ولغتهم، وقديما تغنى الشاعر العربي بالأوطان ووصف الأطلال وعبر عن شوقه لمن سكنها، يقول عمر بن أبي ربيعة:

  هَلْ تَعْرِف الدَّارَ وَالأطْلالَ وَالدِّمَنازِدْنَ الفُؤادَ عَلَى عِلّاتِهِ حَزَنا
  دَارُ لأسْمـــــاءَ قَدْ كَانِتْ تَحُلُ بِهــــا وَأنْتَ إذْ قَدْ كَانَتْ لَكُـــمْ وَطَنَا[1]  

وقد اضطر الشوق الشاعر إلى البكاء والنواح كما فعل امرؤ القيس حين بكى الديار بقوله:

  قِفَا نَبْكِ منْ ذكرَى حبيبٍ ومنزلِبِسقْط اللوَى بينَ الدَّخُولِ فَحوْملِ
  فتُوضحَ فالمقراةِ لمْ يعفُ رسمهَالما نسجتها مِنْ جنوب وشَمْألِ[2]

والشاعر العربي منذ القدم لم يكن يجد الحرج في الإعلان عن نواياه للهجرة مبتعدا عن موطنه الأصلي، فهذا الشنفرى يعبر في هذه الأبيات عن رغبته في ترك قومه والالتحاق بقوم آخرين:

  أَقِيمُوا بَني أُمّي صُدورَ مَطِيَـــــــــــــــّكُمفَإِنّي إِلى قَومٍ سِواكــــــــُم لأمْيَلُ
  فَقَد حُمَّت الحاجاتُ واللَيلُ مُقـــــــــــــــمِرٌوَشُدَّت لِطِيّاتٍ مَطـــــــــايا وَأَرْحُلُ
  وَفِي الأَرضِ مَنأى لِلكَريمِ عَنِ الأَذىوَفيها لِمَن خافَ القِلى مُتَعَزَّلُ
  لَعَمرُكَ ما في الأَرضِ ضيقٌ عَلى اِمرئٍسَرى راغِباً أَو راهِباً وَهوَ يَعقِلُ
  وَلي دونَكُم أَهلَــــــــــــــــــــونَ سيدٌ عَمَلَّسٌوَأَرقَطُ زُهلولٌ وَعَرفاءُ جَيئـــــــــــلُ
  هُمُ الأهل لا مُستَـــــــــــــــودَعُ السِرَّ ذائِعٌلَدَيهِم وَلا الجاني بِما جَرَّ يُخذَلُ. [3]  

في إشارة واضحة إلى نفوره من قومه الذين ألحقوا به الأذى وضيقوا عليه حتى أصبح يشعر بضيق العيش بينهم ويرغب في الابتعاد عنهم. فإذا كان الشاعر الجاهلي قد عبر عن التضييق الذي لحقه من قومه حتى فكر في ترك الأوطان، فماذا سيكون الحال بالنسبة للشاعر الحديث خاصة وللمبدع والمثقف بشكل عام؟

وحديثا تعددت وتطورت أسباب الهجرة، فلم يعد البحث عن لقمة العيش أو المضايقات الدينية أو العقدية هي التي تضطر الإنسان إلى الهجرة، بل تضاف إليها أسباب ثقافية الهدف منها إما استكمال الدراسة أو الرغبة في استكشاف العالم الآخر وثقافته أو سياسية نتيجة مضايقات الحاكم أو الولي كما هو الشأن بالنسبة لأدباء المهجر. وترك الأوطان لم يكن بالأمر الهين عند هؤلاء، بل كانوا يشعرون بغصة وحزن شديدين وهم يغادرون أوطانهم مكرهين، فحتى في الحالة التي كان الأديب يسعى فيها للهجرة لتحسين ظروف عيشه فإنه كان يُقْبل على هذا الأمر مكرها، إذ كان من الصعب عليه ترك المكان الذي ترعرع وقضى طفولته فيه، زد على ذلك ترك الأهل والأحباب.

كما أن مطلب الحرية كان حاضرا بقوة في أسباب إقبال بعض الأدباء والمثقفين على الهجرة نتيجة التضييق الذي عانوا منه في أوطانهم، والذي وصل في الكثير من الأحيان إلى الاعتقال والتعذيب.

آمن هؤلاء بجدوى الأدب في نشر قيم التسامح والسلام في بلاد المهجر، كما آمنوا بلغتهم الأم، فلم يتخلوا عنها، بل بها كتبوا، مما ساهم في التعريف بها في البلدان التي أقاموا فيها أو استوطنوها. ووعيا منهم بدور التكتلات، أسسوا تجمعاتهم الأدبية – هناك -إيمانا منهم بأن اليد الواحدة لا تصفق وبأن الذئب لا يأكل إلا من الغنم القاصية[4]، خصوصا في عالم أضحى فيه التكتل مطلبا ضروريا لمواجهة التحديات.

من أهم التكتلات الأدبية التي أسسها أدباء المهجر في العصر الحديث، الرابطة القلمية (1920 بنيويورك)، حيث ” تآلفت قلوب وأرواح لجماعة من أدباء العرب في أمريكا الشمالية منهم جبران خليل جبران، ونسيب عريضة، وميخائيل نعيمة، ورشيد أيوب، وعبد السميع حداد، وندرة حداد، ووليم كاتسفليس وغيرهم، فاجتمعوا ذات مساء في أبريل سنة 1920م وقر رأيهم أن تقوم لأدباء المهجر رابطة تضم قواهم وتوحد مسعاهم في سبيل اللغة العربية وآدابها.”[5]  

من هنا كانت البداية لتتوالى الاجتماعات بغية التأسيس لإطار أدبي قوي في المهجر يستطيع أن ينافس الآداب الأخرى وخاصة بالبلدان التي استقر معظمهم بها.” وفي ليلة أخرى من ليالي أبريل اجتمعوا وقرروا أن كل ما سطر بمداد على القرطاس ليس أدبا …ولا كل من حرر مقالا أو نظم قصيدة موزونة بالأديب…فالأدب الذي نعتبره، هو الأدب الذي يستمد غداءه من تربة الحياة ونورها وهوائها، والأديب الذي نكرمه، هو الأديب الذي خص برقة الحس، ودقة الفكر وبعد النظر في تموجات الحياة وتقلباتها، وبمقدرة البيان عما تحدثه الحياة في نفسه من التأثير…”[6]  

فماهي إسهامات هؤلاء الأدباء في التعريف باللغة العربية في بلدان المهجر؟ وما هو الأثر الذي خلفه هؤلاء في غير بلدانهم وفي وطنهم الأصلي؟

أولا: مولدات أدب المهجر:

يقصد بالأدب المهجري، كل أدب كتب خارج الوطن الأم سواء كان شعرا أو نثرا، فقد “هاجرت جماعات من العرب، وبخاصة من سوريا ولبنان، في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، إلى العالم الجديد، وأقاموا في كندا والولايات المتحدة وفي دول أمريكا الجنوبية، ومن بينها البرازيل والأرجنتين وشيلي وفنزويلا؛ ونقلوا اللغة العربية والأدب العربي إلى تلك المهاجر البعيدة، فأنشأ أولئك المهاجرون في تلك الديار النائية أدبا يعبرون به عن مشاعرهم وعواطفهم، ويتحدثون فيه عن غربتهم وحنينهم إلى أوطانهم، ويصفون فيه البلاد التي أقاموا فيها، ومظاهر الحضارة السائدة في حياة الناس هناك، كما يصفون فيه حياتهم وما تعرضوا له من عناء وشقاء وتجارب مريرة مثيرة؛ وكان أدبهم هذا هو الأدب المهجري…” [7]

فهجرة الأديب تختلف كثيرا عن هجرة العوام، لأن الأديب والمثقف يكون حمَّالا لرسالة يعمل على نشرها، فإذا كانت الأوطان لا توفر لمثقفيها الأجواء المناسبة فإن أرض الله واسعة وقد تعود الهجرة بالنفع على الوطن المهجور والوطن المستقبل معا.

واختيار هؤلاء المهجريين لأمريكا لم يكن عبثا، فما كانوا يعانون منه في أوطانهم من تضييق وقمع واستبداد، لا وجود له في العالم الجديد (أمريكا)، بل إن التقدير والاهتمام الذي يحظى به الإنسان هناك لا يمكن إلا أن يكون سببا مباشرا للدفع بالرغبة في ترك الوطن الأم.

ثم إن اختلاط المهجريين ببعض الشعراء الاسبان كان يذكرهم دائما بالأندلس وبعهودها الغابرة [8]، “وقد أكد جبران خليل جبران في قصة الأجنحة المتكسرة أن الأدب الأندلسي كان منبعا مهما من منابع ثقافته الأولى، يقول “سرت نحو ذاك المعبد واعدا نفسي بلقاء سلمى كرامة، حاملا بيدي كتابا صغيرا من الموشحات الأندلسية التي كانت في ذلك العهد ولم تزل إلى الآن تستميل نفسي”[9].

وقد تنوعت أسباب هجرة أدباء المهجر وتعددت إلى ما يلي:

1-أسباب فردية:

فالهجرة عند هؤلاء غربة للجسد وللروح وللسان، وهي فوق ذلك مسؤولية وجهاد، وهي في آخر الأمر ليست عملا حزبيا أو طائفيا، بل هي إجراء فردي، يواجه فيه كل مهاجر قدره وحيدا حتى الموت. إن الهجرة بهذا المعنى لا تملك أن تفجر في النفس حسا جماعيا، بل قصاراها أن تتجه بالمأساة اتجاها كليا نحو الوجدان[10].

2-أسباب سياسية:

ويعزى سبب هجرة هؤلاء إلى الظروف السياسية التي عاشتها بلدانهم، خاصة ما يتعلق بالحكم العثماني الذي كان يبسط يده على العديد من البلدان العربية حينها، “على أن بعض الأدباء كان يشعر بالغربة الفكرية في وطنه للبعد بين أفكاره وأفكار مجتمعه، وبيئته في البلاد العربية، فهاجر ليجد الحرية الفكرية والوئام العقلي في مجتمع جديد، يقول الدكتور أحمد زكي أبو شادي الشاعر المصري الذي هاجر إلى نيويورك في أبريل 1946:

  وغربة الفكر في دار يمجدهاأقسى على الحر من فقدان ناظره(*)”[11].

  إن الإيمان بالحرية والرغبة في الإعلان عن الأفكار بلا قيود، جعل العديد من الأدباء يفكر جديا في مغادرة الأوطان والبحث عن بلدان يستطيع فيها هؤلاء أن يعبروا فيها عن أفكارهم ومشاعرهم بحرية أكبر دون ممارسة رقابة أو الكتابة تحت الطلب خدمة لجهة ما، ولهذا كانت الوجهة أمريكا الشمالية، ومنها سيعمل هؤلاء الأدباء والمثقفون على المساهمة في التعريف بالأدب العربي بعدما وضعوا أسسا وشروطا لكل من يريد الانتماء إلى جماعتهم، فإذا كان الأتراك من أسباب إقدام الأدباء والشعراء على الهجرة، فإنهم بذلك قدموا خدمة جليلة للأدب العربي الذي سيحقق الذيوع والانتشار في بلاد الغربة، “وأكثر المهاجرين من العالم العربي إلى أرض العالم الجديد، كانوا من أبناء سوريا ولبنان”[12]، باعتبارهما كانتا تحت نير الحكم العثماني الجائر، غير أنه تجدر الإشارة إلى أن ترك الوطن لم يكن بالأمر السهل على هؤلاء ، فهذا “الشاعر المهجري مسعود سماحة- الذي هاجر إلى أمريكا عام 1913 يقول:

سأترك أرض الجدود ففيها

حياة الجبان وموت الجرئ

تقيد أقلام أحرارها

وتطلق أيدي ذوي الميسر

سأضرب في الأرض لا خائفا

من البر أو لجج الأبحر

سلام على أرض كولمبس

سلام على ربعها الأزهر”[13]

3-أسباب اقتصادية:

ثم إن الأوضاع الاقتصادية أيضا بسوريا ولبنان ومصر وغيرها من البلدان العربية كانت سيئة جدا جعلت أعداد هائلة من مواطنيها يهاجرون لتحسين ظروفهم المادية، “لذلك أقبل الناس على الهجرة إلى أرض العالم الجديد يطلبون الحياة الكريمة، ويطلبون معها الغنى والثراء والمال”[14].

ولأن المجتمعات العربية كانت حينها مجتمعات يعتمد مواطنوها على الزراعة والصناعات اليدوية التي لا تسمن ولا تغني مداخيلها من جوع، زد على ذلك إثقال كاهل الفلاح البسيط بالضرائب والديون في نظام إقطاعي لا يراعي أوضاع الناس، فقد كانت هذه الأوضاع كافية لتدفع بالكثيرين إلى الهجرة، فيضطرون إلى بيع أراضيهم أو تصفية مصانعهم، فتتلاشى بذلك تدريجيا موارد الرزق ورؤوس الأموال، فيضطر اللبناني إلى أن يولي وجهه شطر المهجر المصري أو الأمريكي طلبا للرزق وسدا للعوز ودفعا للفاقة. [15]

ثانيا: مظاهر مساهمة أدباء المهجر في التعريف باللغة العربية:

1-الحفاظ على التراث والهوية واللغة العربية:

قبل الخوض في الحديث عن مظاهر التجديد في الأدب المهجري، لا بأس أن نعرج على المؤثرات التي أثرت فيه، فمنذ اجتماعهم ذات مساء، اتفق أعضاء الرابطة القلمية على شروط الكتابة الأدبية، معتبرين الأدب رسالة يعبرون من خلالها عن آرائهم بكل مسؤولية، ومتخذين من تيمة الحرية إطارا لكتاباتهم سواء كانت شعرا أو نثرا.

فلقد كان للأدب الأندلسي الأثر الواضح في أدب المهجريين، “ويرجع تأثر الأدب المهجري بالأدب الأندلسي إلى صلة الأمريكان الذين يعيش بينهم المهجريون بالإسبان وأهل الأندلس”[16]، أضف إلى ذلك تشابه ظروف هجرة عرب الأندلس بالمهجريين، “يقول حبيب مسعود: فالعرب دخلوا الأندلس فاتحين ونشروا هيبتهم فدرج الأدب والعلم في ظلال أعلامهم وزها الشعر في خمائل مجدهم. أما نحن فقد دخلنا أرض كولمبس مسترزقين طالبين عطفا سائلين عدلا. فلا نبرر تسمية بيئتنا “بالأندلس” إلا اعتبارنا أن نشر الأدب العربي في البلد الغريب وفي الأميين من قومنا “هو فتح مبين وأن الانصراف إلى الأدب هو نوع من الاستشهاد”[17].

2-الانفتاح على الثقافة الأجنبية مع الحفاظ على اللغة العربية في البلدان الناطقة بغيرها:

بقدوم مجموعة من الأدباء والكتاب إلى بلاد المهجر وجدوا أنفسهم أمام عالم جديد يختلف تماما عن عالمهم، عالم يحترم الإنسان لذاته حيث سيتنفسون هواء لا يشبه هواء بلدانهم، هواء يفيض بالحرية والرخاء، لذلك لم يجدوا صعوبة في التأقلم في حياتهم الجديدة رغم الشوق والحنين للوطن، ثم إن اهتداءهم إلى تأسيس تجمعات أدبية خفف من وطأة الاغتراب.

اكتشف هؤلاء أنهم أمام بيئة جديدة وثقافة تختلف عما عرفوه في أوطانهم، كما اكتشفوا أيضا أن هذه الأمم متقدمة جدا في كل المجالات اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا، فكان لهذا الأثر الكبير في نفوسهم فانعكس الأمر على كتاباتهم بالثورة على القديم متأثرين بالآداب والثقافات الأجنبية،” فقد أتيح لبعضهم أن يطلع على فلسفة الهنود ومذاهبهم القديمة، والفلسفة الصينية والآداب الفرنسية والإنجليزية والروسية والأمريكية والإسبانية والبرتغالية”[18].

سينفتح هؤلاء على الأدب الأجنبي متأثرين بأدباء وشعراء البلدان المستقبلة لهم، “فمثلا أدباء الرابطة القلمية بنيويورك تأثروا بأدباء وشعراء السكسون من أمريكيين وإنجليز، وكذلك أدباء العصبة الأندلسية بالبرازيل تأثروا بالأدب البرتغالي، وفي الشيلي والأرجنتين وفنزويلا بالأدب الإسباني واللاتيني”[19].

كما تأثروا بأعلام الأدب الفرنسي وأقطاب الرومانسية والرمزية في الأدب الأوروبي، وهذا ما اعترف به الشاعر رياض معلوف عندما سأله الأستاذ صابر عبد الدايم قائلا:

هل تعتقد سيادتكم أن الأدب الأجنبي كان له أثر في نزوع الأدب المهجري إلى التأمل واستبطان أسرار الأشياء؟ وهل الأدب الأمريكي خاصة ينفرد بهذا التأثير؟

إن مسألة التأثير والتأثر طبيعية في بني البشر منذ القدم، فلا غرابة إذن أن يستشعر القارئ لأدباء المهجر هذا التأثر بآداب الأمم الأخرى، بل إن هذا التأثر قد عاد بالنفع على الأديب العربي المهاجر وعلى الأجيال التي عاشت هذا التحول في مسار الأدب العربي، “ونظرا للتجمعات الأدبية التي كانوا يعقدونها والصحف التي كانوا يصدرونها انتشرت هذه الثقافات التي سرت في أعماقهم الأدبية فقرأها زملاء لهم لم يطلعوا على هذه الأبواب فقلدوها …وتناقلت الأفكار فيما بينهم.

وربما يقرأ الإنسان قصيدة فيتأثر بمنهجها… وتتولد في نفسه معان كثيرة وخيالات متعددة نتيجة لقراءته وتأثره بهذا العمل الأدبي”. [20]

كما أن الاحتكاك بأدباء أمريكا انعكس بالإيجاب على كتابات المهجريين من خلال تأثرهم بالاتجاه الروحي، ومن أدباء أمريكا المشهورين والذين كان لهم أثر في الحياة الفكرية هناك والأدبية في ذلك الوقت والت ويتمان، وولف والد، وإمرسون، وهنري دافيد ثورو”. [21]

ويبدو أن الشاعر الأمريكي والت ويتمان كان من أهم الشخصيات الأدبية التي أثرت في إيليا أبي ماضي على سبيل المثال، “ففي حديثه إلى قارئه في افتتاحية ديوانه “الجداول” نلمح ظلالا من مطالع قصيدة الخير والشر، والفساد والطهر، والهزيمة والنصر، ثم هذه المصالحة بين الروح والجسم، وهي معان حفل بها ديوان “الجداول” كثيرا ما تتردد في شعر “ويتمان”[22].

3-التجديد في الأدب والأسلوب واللغة العربية والمساهمة في إثراء الأدب العالمي والعربي:

أسفرت النقاشات الموازية لتأسيس الرابطة القلمية على ضرورة النهوض بالأدب العربي شعره ونثره، فشدد أعضاؤها على شرط الجودة والثورة على القديم، ولتحقيق هذا الغرض “أرسوا مدونة نقدية جديدة في تجديد الأدب شعرا ونثرا وجعله ألصق بالحياة والراهن وركزوا في المضمون على مبدإ الأدب للحياة وانشغلوا بهواجس فكرية كالحرية الفردية والعدالة الاجتماعية ودور المرأة في النهضة والطفولة والتسامح الديني وانفتحوا على عوالم السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة”[23].

ومن مظاهر التجديد أيضا في الأدب المهجري تنوع أغراضه وعمق أساليبه التعبيرية، مما شكل ثورة أدبية وفنية في الأدب العربي الحديث وصلت أصداؤها مختلف بقاع الوطن العربي مشرقه ومغربه، واستفادت منها اللغة العربية التي كانت على وشك الركود جراء التكرار في الموضوعات وعدم التجديد فيها.

ولعل انفتاح الأديب على الحياة وامتزاجه بثقافة الغرب وفلسفته، كان مما أثر في توجه الكتابة لديه، فكتب عن الوجود وعبر عن حيرته، وأدباء المهجر لم يعنوا بالبحث الفلسفي قدر ما عنوا بالتأمل في مشاهد الوجود… فهم لم يبحثوا في أصل الوجود مثل الفلاسفة اليونانيين في مراحل تفكيرهم الأولي وإنما كانت لهم صلة بفلسفة أفلاطون الذي كان يرى أن العالم عالمان”[24].

لقد ثار أدباء المهجر على ما كان سائدا في الأدب العربي، فكسروا القيود القديمة في الشعر والنثر، وبذلك “تخلص النثر نسبيا من أسجاع وحذلقات العصر الوسيط واندغم في الهم السياسي والاجتماعي والحضاري والواقعي وكانت المقالة باصطلاحها الفني ثم القصة والمسرحية ثمرة هذا التطور في النثر وتخلص الشعر رويدا رويدا من التكلف والتقليد وشعر المناسبات فقد كانت هذه هي الثورة الثانية على عمود الشعر بعد ثورة أبي تمام والمتنبي الأولى”[25].

ولأن اللغة العربية ولّادةٌ في كل حين، فلم يجد أدباء المهجر صعوبة في صياغة قوالب جديدة لمختلف أجناس الأدب التي طرقوها، فخلقوا بذلك دينامية تنبض بالحياة والإبداع حيث أطلقوا العنان للخيال دون إهمال شروط الكتابة التي اعتمدوها عند تأسيس الرابطة القلمية.

وبذلك “انفسح الخيال على آفاق رحبة من استعارات خلاقة وتشبيهات بديعة تظهر أثر التأمل في الطبيعة والكون برمته في عقل ووجدان المهجري، وفي الشعر ركز المهجريون على الموسيقى الداخلية وانحازوا إلى البحور القصيرة والخفيفة كالمديد والرمل والمجزوء “[26].

ومن مظاهر هذا التجديد ما يأتي:

أ: تجديد ميخائل نعيمة في النقد:

شكل كتاب “الغربال” لصاحبه ميخائيل نعيمة مصفاة نقدية تؤسس لشروط الكتابة الإبداعية التي آمن بها هؤلاء، ولعل الانفتاح على الآداب الأخرى وخاصة الأدب الأمريكي والغربي كان من بين الأسباب التي سرعت بردة فعل مؤسسي الرابطة، ثم إن هاجس التجديد الذي صاحب كتابها لعب دورا أساسيا في ظهور مواضيع جديدة في الشعر والنثر معا، ويشكل التأمل أهم ما عكف عليه أدباء المهجر بل اتخذوه فلسفة في الحياة، “والدافع التأملي هو الذي يحرك الطاقة الإبداعية فتنشئ العمل الأدبي ولذلك ينبغي أن لا نخلط بين الموقف التأملي وبين الطاقة الإبداعية ومع ذلك فإن النزعة التأملية في الذهن هي التي ينشأ عنها الدافع الإبداعي ، ذلك الدافع الذي يخلق أثناء تحقيقه لذاته موضوعات جديدة للتأمل”[27].

ومما لا شك فيه أن الاغتراب عن الوطن والارتباط القوي بالبلد الأم كانا من الدوافع التي جعلت المهجريين يعيشون تجربة التأمل بكل حيثياتها، فأضفى ذلك رونقا خاصا على نثرهم وشعرهم، إذا كان يصعب على القارئ أن يفرق بين شعر جبران خليل جبران ونثر ميخائيل نعيمة، فكلا الرجلان ينتميان إلى مدرسة المهجر التي أحدثت ثورة جديدة في الأدب العربي سيصل تأثيرها إلى كافة أرجاء الوطن العربي. “ومن هنا كانت التجربة التأملية من أرقى التجارب الأدبية. إذ تتعاون في تكوينها قوى الإنسان العقلية والشعورية والروحية والجمالية، فتخرج مادة هي مزيج من القدرات السابقة كلها فترضي كل ذي فطرة نقية لأن صاحبها فيه من الفيلسوف حكمته ومن الشاعر رقته، ومن الصوفي شفافيته، ومن الفنان ذوقه ونبوءته”[28].

والحديث في هذا المقام عن التجربة التأملية لا بد أن يقترن بالحديث عن مظاهر التجديد في الأدب المهجري من حيث اللفظ والمعنى، فهل استطاع الأديب المهجري أن يجدد على مستوى الألفاظ والمعاني؟

ب: تجديد الشعراء على مستوى الشكل والمضمون (إيليا أبو ماضي نموذجا):

“يقصد بالمعاني عادة ما يكون هنالك من تشابيه طريفة واستعارات مشرقة وكنايات مبتكرة لم يسبق إليها، كما قد يشمل المعنى رسالة الفنان التي يهدف إليها والخاطرة التي يكتشفها أو يكشف عنها. وبالتالي يقصد بالمعاني ذرى الجمال التي يشارفها الشاعر”[29].

فلنتأمل قول إيليا أبي ماضي في قصيدته المشهورة “ابتسم”:

“قال السماء كئيبة وتجهما

قلت ابتسم يكفي التجهم في السما

قال الصبا ولى! فقلت له ابتسم

لن يرجع الأسف الصبا المتصرما!” [30].

إذا ما تأملنا هذين البيتين، سنقف على مدى تفوق الشاعر إيليا أبي ماضي في دعوة صاحبه إلى التفاؤل بالربط بين حالته النفسية وحالة الطقس والغيوم التي تغطي السماء، وبهذا المعنى يكون الشاعر قد أتى بمعنى جديد في حديثه عن ضرورة التفاؤل والابتسام، إذ لا فائدة من التشاؤم لأنه لن يبدل شيئا ولن يفيد في تغيير الواقع.

لقد كان الشاعر المهجري يعي جيدا أن هجرته من وطنه الأم لابد أن تصاحبها معالم التجديد في كتاباته، لذلك كان لابد أن يجدد في الألفاظ والمعاني وهذا ما أخذه على عاتقه وآمن به كل كاتب الرابطة القلمية.

ج: تجديد جبران خليل جبران في النثر الفني:

إن التجديد في الألفاظ والمعاني لا يخص الشعر وحده، بل إنه مس النثر أيضا، فهذا جبران خليل جبران يقول في الأجنحة المتكسرة: “للكآبة أياد حريرية الملامس قوية الأعصاب تقبض على القلوب وتؤلمها بالوحدة، فالوحدة حليفة الكآبة كما أنها أليفة كل حركة روحية”[31].

يلاحظ القارئ لهذه الجملة أن جبران خليل جبران يرسم صورة للكآبة بألفاظ دالة ومكثفة تدل على قدرة كاتبها على اللعب بالكلمات وتحميلها معان فلسفية، مما يدل على ارتباط الأديب المهجري بالحياة ومحاولة التعبير عنها بلغة قوية فيها الكثير من التجديد والتصوير. و” بهذا المعنى يكون في وسع الشاعر أن يتعامل مع الحياة والكون عن طريق ذاته، بل إن هذه هي السبيل الوحيدة، للتعامل معهما”[32].

آمن الأديب المهجري بأن أنجع الطرق للتأثير في المتلقي هي الاقتراب منه، إذ لا يمكن للأدب أن يحقق النجاعة إلا إذا استطاع أن يحرك المشاعر ويسكن الألباب، “والأدب المهجري أدب مهموس أي أدب المناجاة والحديث القريب إلى أذنك وقلبك، وليس من الأدب الخطابي الرنان المجلجل”[33].

ففي حديثه عن الهمس في الشعر المهجري يقول محمد مندور: ” الهمس في الشعر ليس معناه الضعف، فالشاعر القوي هو الذي يهمس فتحس صوته خارجا من أعماق نفسه في نغمات حارة، ولكنه غير الخطابة التي تغلب على شعرنا فتفسده؛ إذ تبعد به عن النفس، عن الصدق، عن الدنو من القلوب. الهمس ليس معناه الارتجال فيتغنى الطبع في غير جهد ولا إحكام صناعة؛ وإنما هو إحساس بتأثير عناصر اللغة واستخدام تلك العناصر في تحريك النفوس وشفائها مما تجد”[34].

حاولنا من خلال هذه المقالة أن ننبش في مسألة أساسية أغفل عنها الدارسون وتكمن في مساهمات أدباء المهجر في نشر الثقافة العربية والتعريف بها في البلدان التي استوطنوها، وذلك من خلال تمسكهم بهويتهم العربية واجتهادهم في تقديم صورة مثلى عن مجتمعاتهم من خلال تسويق القيم الثقافية والاجتماعية العربية واعتزازهم بالانتماء الى الأدب العربي، مما كان له الأثر الإيجابي في نشر قيم التسامح والتعايش وتعميق التفاهم والحوار بين الثقافة العربية والثقافات الأجنبية. لقد استطاع المواطن غير الناطق بالعربية أن يُكَوّن صورة محترمة عن الأدب والأديب العربي من خلال احتكاكه بكتابات المهجريين من شعر ورواية ومسرح وغيرها، وهذا لعمري فضل يحسب لهؤلاء في التعريف باللغة العربية وتحبيب الآخر فيها.

لقد أسهم أدباء المهجر بشكل كبير في خدمة اللغة العربية وتقديمها بالوجه الذي يشرفها في بلدان لا تنطق بها، فكانوا بذلك سفراء يحق لأوطانهم أن تفخر بهم، لم تستطع أن تغريهم لغات بلدان المهجر بل تمسكوا بلغتهم وأبدعوا بها مؤسسين لتجربة فريدة جعلت من مدرسة المهجر حركة أدبية أثرت في أدبنا العربي الحديث، وما يزال تأثيرها ساري المفعول إلى يومنا هذا، فمن منا لا يعود لكتابات جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبي ماضي ونسيب عريضة وغيرهم، من منا لا يحث أبناءه على قراءة قصص ميخائيل وشعر إيليا وخواطر جبران؟

)محمد جعفر-طالب باحث في سلك الدكتوراه، جامعة محمد الخامس بالرباط-المغرب.

إسماعيل المساوي-أستاذ جامعي محاضر مؤهل بجامعة محمد الخامس بالرباط-المغرب.)

الهوامش:

1-الجراوي أحمد بن عبد السلام أبو العباس الحماسة المغربية: مختصر كتاب صفوة الأدب ونخبة ديوان العرب، تحقيق: محمد رضوان الداية، دار الفكر المعاصر، بيروت، الطبعة1، (1991)، ج2، ص907.

2-امرؤ القيس، ديوان شعر، ديوان امرئ القيس تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم دار المعارف، القاهرة، مصر، الطبعة 5، (1990)، ص8.

3–الشنفرى عمرو بن مالك، جمع وتحقيق وشرح الدكتور إميل بديع يعقوب، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط2 ،1996، ص58-59.

4-مقتبس من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه “عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية”.

5-عبد الغني حسن محمد، الشعر العربي في المهجر، مكتبة الخانجي، القاهرة، مصر، ط1955، ص48.

6-نفسه، ص48-49.

7-خفاجي محمد عبد المنعم، قصة الأدب المهجري، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان، ط2، 1973، ص8.

8-عبد الدايم صابر، أدب المهجر “دراسة تأصيلية تحليلية لأبعاد التجربة التأملية، في الأدب المهجري، دار المعارف، القاهرة، مصر، ط1، (1993)، ص209.

9-جبران خليل جبران، الأجنحة المتكسرة، جريدة الغرب، نيويورك، أمريكا، ط1 (1912) ص117.

10-المعداوي أحمد (المجاطي)، ظاهرة الشعر الحديث، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، المغرب، ط4، (2010)، ص18.

11-خفاجي محمد عبد المنعم، قصة الأدب المهجري، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان، ط2، 1973، ص10.

*والبيت الشعري مأخوذ من ديوان الشاعر “من السماء” المطبوع في نيويورك عام 1949.

12-نفسه ص12-13.

13-نفسه، ص 13-14.

14-خفاجي محمد عبد المنعم، قصة الأدب المهجري، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان، ط2، 1973، ص14.

15-عبد الدايم صابر، أدب المهجر “دراسة تأصيلية تحليلية لأبعاد التجربة التأملية، في الأدب المهجري، دار المعارف، القاهرة، مصر، ط1، (1993)، ص24.

16-نفسه، ص209.

17-نفسه.

18-عبد الدايم صابر، أدب المهجر “دراسة تأصيلية تحليلية لأبعاد التجربة التأملية، في الأدب المهجري، دار المعارف، القاهرة، مصر، ط1، (1993)، ص219.

19-نفسه، ص219-220.

20-نفسه، ص219.

21-نفسه، ص221.

22-نفسه.

23-مشارة إبراهيم، الأدب المهجري ودوره في إغناء الثقافة العربية،

24-عبد الدايم صابر، أدب المهجر “دراسة تأصيلية تحليلية لأبعاد التجربة التأملية، في الأدب المهجري، دار المعارف، القاهرة، مصر، ط1، (1993)، ص285.

25- مشارة إبراهيم ، الأدب المهجري ودوره في إغناء الثقافة العربية،

26-نفسه.

27-عبد الدايم صابر، أدب المهجر “دراسة تأصيلية تحليلية لأبعاد التجربة التأملية، في الأدب المهجري، دار المعارف، القاهرة، مصر، ط1، (1993)، ص37.

28-نفسه، ص42.

29-ديب وديع أمين، الشعر العربي في المهجر الأمريكي دراسة وتحليل، دار ريحاني للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، (1955)، ص 41-42.

30-أبو ماضي إيليا، ديوان إيليا أبي ماضي، دار العودة، بيروت، لبنان، ص655. 

31-جبران خليل جبران، الأجنحة المتكسرة، جريدة الغرب، نيويورك، أمريكا، ط1 (1912) ص9.

32-المعداوي أحمد (المجاطي)، ظاهرة الشعر الحديث، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، المغرب، ط4، (2010)، ص19.

33-عبد الدايم صابر، أدب المهجر “دراسة تأصيلية تحليلية لأبعاد التجربة التأملية، في الأدب المهجري، دار المعارف، القاهرة، مصر، ط1، (1993)، ص167.

34-مندور محمد، في الميزان الجديد، نشر وتوزيع مؤسسات ع. بن عبد الله، تونس، ط1(1988) ص77.

المصادر والمراجع:

1-الحديث النبوي الشريف.

2-جبران خليل جبران، الأجنحة المتكسرة، جريدة الغرب، نيويورك، أمريكا، الطبعة 1 (1912).

3-الجراوي أحمد بن عبد السلام أبو العباس الحماسة المغربية: مختصر كتاب صفوة الأدب ونخبة ديوان العرب، تحقيق: محمد رضوان الداية، دار الفكر المعاصر، بيروت، الطبعة 1، ج2، (1991).

4-خفاجي محمد عبد المنعم، قصة الأدب المهجري، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان، الطبعة 2، 1973.

5-ديب وديع أمين، الشعر العربي في المهجر الأمريكي دراسة وتحليل، دار ريحاني للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، (1955).

6-الشنفرى عمرو بن مالك، جمع وتحقيق وشرح الدكتور إميل بديع يعقوب، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، طبعة2 ،1996.

7-عبد الدايم صابر، أدب المهجر “دراسة تأصيلية تحليلية لأبعاد التجربة التأملية، في الأدب المهجري، دار المعارف، القاهرة، مصر، الطبعة 1، (1993).

8-عبد الغني حسن محمد، الشعر العربي في المهجر، مكتبة الخانجي، القاهرة، مصر، طبعة1955.

9-أبو ماضي إيليا، ديوان إيليا أبي ماضي، دار العودة، بيروت، لبنان. (د.ت).

10-مشارة إبراهيم، الأدب المهجري ودوره في إغناء الثقافة العربية،

11-المعداوي أحمد (المجاطي)، ظاهرة الشعر الحديث، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة 4، (2010).

12-امرؤ القيس، ديوان شعر، ديوان امرئ القيس تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم دار المعارف، القاهرة، مصر، الطبعة 5، (1990).

13-مندور محمد، في الميزان الجديد، نشر وتوزيع مؤسسات ع. بن عبد الله، تونس، الطبعة 1(1988).

Reference cited :

  1. Alhadith alnabawiu alsharif
  2. Aljarawy ‘ahmad bin eabd alsalam ‘abu aleabaas alhamasat almaghribiatu: mukhtasar kitab safwat al’adab wanukhbat diwan alearabi, tahqiqu: muhamad ridwan aldaayati, dar alfikr almueasiri, bayruta, altabeatu1, juz’un2, (1991).
  3. Jubran khalil jibran, al’ajnihat almutakasiratu, jaridat algharba, niwyurki, ‘amrika, tabeata1 (1912).
  4. Khafaji muhamad eabd almuneim, qisat al’adab almuhajari, dar alkitaab allubnani, bayrut, lubnan, tabeatu2, 1973.
  5. Dib wadie ‘amin, alshier alearabii fi almahjar al’amrikii dirasat watahlili, dar rihaniun liltibaeat walnushri, bayrut, lubnan, (1955).
  6. Alshanfiraa eamrw bin malikin, jame watahqiq washarah alduktur ‘iimil badie yaequba, dar alkutaab alearabi, bayrut, lubnan, tabeata2 ,1996.
  7. Abd aldaayim sabir، ‘adab almahjar “dirasat tasiliat tahliliat li’abead altajribat alta’amuliati, fi al’adab almuhajari, dar almaearifi, alqahirata, masr, tabeati1, (1993).
  8. Abd alghani hasan muhamad, alshier alearabiu fi almuhajari, maktabat alkhanji, alqahirat, masr, tabeatu1955.
  9. ‘abu madi ‘iilia, diwan ‘iilia ‘abi madi, dar aleawdati, bayrut, lubnan. (da.t).
  10. Masharat ‘iibrahim, al’adab almuhjariu wadawruh fi ‘iighna’ althaqafat alearabiati,https://middle-east-online.com
  11. -Almieadawi ‘ahmad (almajati), zahirat alshier alhadithi, sharikat alnashr waltawzie almudarisu, aldaar albayda’i, almaghribi, tabeatu4, (2010).
  12. -Imru alqays, diwan shaera, diwan aimri alqays tahqiq muhamad ‘abu alfadl ‘iibrahim dar almaearifi, alqahirata, masiri, altabeat 5, (1990).
  13. Mandur muhamad, fi almizan aljadid, nashr watawzie muasasat e. bin eabd allah, tunis, tabeat1(1988).